دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٩ - في جريان قاعدة التجاوز و الفراغ في الغسل
الصلاة و لكن يجب تدارك غسل الموضع لجريان قاعدة الفراغ في ناحية نفس الصلاة و مقتضى الاستصحاب الجاري في ناحية عدم غسل ذلك الموضع تدارك غسله، و هذا الاستصحاب و إن سقط اعتباره بالإضافة إلى الصلاة التي فرغ عنها؛ لحكومة قاعدة الفراغ، و لكنه يجري بالإضافة إلى الصلاة الآتية بل إذا أحدث بالأصغر قبلها يجب الجمع بين إعادة الغسل و الوضوء لحدوث العلم الإجمالي باعتبار الغسل أو الوضوء للصلاة الآتية كما أوضحناه في بحث الفقه في مسائل الجنابة.
و منها- ما أشرنا إليه في المباحث السابقة من أن المراد من التجاوز في قاعدة التجاوز مضي المحل الشرعي للمشكوك، و لا يكفي مضي المحل العادي سواء كانت العادة شخصية أو نوعية و ذلك فإنه إذا قرر الشارع للشيء محلا بحيث يمكن الإتيان به فيه لم يصدق التجاوز و الخروج من محله و الدخول في غيره مثلا إذا شك المكلف في غسل جانبه الأيسر بعد خروجه من الحمام فلا يمكن له البناء على تمام الغسل مع بقاء محله الشرعي و لو لم يكن هذا ظاهر التجاوز عن موضع الشيء و الخروج منه فلا أقل من عدم إحراز الإطلاق فيهما الواردين في صحيحتي زرارة و إسماعيل بن جابر و هذا بخلاف الشك في مسح رأسه و رجليه في الوضوء فإنه مع فقد المولاة بيبس أعضاء الوضوء و الشك عنده يحكم بصحة الوضوء بلا فرق بين أن يكون الشك في مسح الوضوء في أثناء الصلاة أو بعد انقضائها و لعله إلى ذلك يشير قوله (عليه السلام) في صحيحة زرارة: «فإن شككت في مسح رأسك فأصبت في لحيتك بللا فامسح بها عليه و على ظهر قدميك و إن لم تصب بللا فلا تنقض الوضوء بالشك فامض في صلاتك» [١] فإنه مع
[١] التهذيب ١: ١٠٠.