دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٥٢ - العلوم التي تعدّ من مبادئ الاجتهاد
إلى ما بنى عليه في المسائل الأصولية، و بدونه لا يكاد يتمكن من استنباط و اجتهاد، مجتهدا كان أو أخباريا. نعم يختلف الاحتياج إليها بحسب اختلاف المسائل و الأزمنة و الأشخاص، ضرورة خفة مئونة الاجتهاد في الصدر الأول، و عدم حاجته إلى كثير مما يحتاج إليه في الأزمنة اللاحقة، مما لا يكاد يحقق و يختار عادة إلّا بالرجوع إلى ما دوّن فيه من الكتب الأصولية.
ذلك من الضروريّات و الواضحات لا يحتاج إلى إقامة البرهان، و لا يتوقّف الاجتهاد على معرفة الاصطلاحات فيها من التسمية بالشكل الأول في القياس، و كون القضية الموجبة اسمها صغرى، و المحمول الموضوع في القضية الكليّة مع محمولها كبرى، إلى غير ذلك من المصطلحات، كما أنّه لم يتعرض لعلم الرجال و لزوم معرفتها في الاجتهاد و لعلّه ليس هو في الاصطلاح من العلوم، و لكن بما أنّ المدرك في معظم المسائل الفقهيّة الأخبار المأثورة عن المعصومين (عليهم السلام)، و كما نحتاج في معرفة مداليلها إلى معرفة العلوم العربيّة كذلك نحتاج في معرفة أسانيدها و تمييز رواتها إلى عرفان الرواة و رجال الطبقات، هذا بناء على ما هو الصحيح من أنّ الأخبار المخرجة في كتب الأخبار المعروفة في غالبها داخلة في عنوان أخبار الآحاد، و لا يعتبر منها ما لم يكن مقترنا بقرينة موجبة للعلم بصحتها و الوثوق بها غير أخبار الثقات و العدول و الحسان.
نعم لو التزم أحد بأنّ الأخبار المخرجة في تلك الكتب هي قول المعصوم (عليه السلام)، و إنّما ذكر السند لها للزينة و خروجها عن صورة المقطوعة و المرفوعة و المرسلة، كما زعم ذلك جلّ الأخباريين، أو التزم بأن كلّ ما عمل به المشهور من أخبارها يكشف عملهم عن إحرازهم القرينة على صحّتها، و ما تركوها كاشف عن إحرازهم القرينة على خلاف ذلك، فلا تكون حاجة إلى علم الرجال، و لكن شيء من الالتزامين لم يتمّ