دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٩٦ - موارد انقلاب النسبة
و مواردها متعددة، من راوي الخبر و نفسه و وجه صدوره و متنه و مضمونه مثل: الوثاقة و الفقاهة و الشهرة و مخالفة العامة و الفصاحة و موافقة الكتاب و الموافقة لفتوى الأصحاب، إلى غير ذلك مما يوجب مزية في طرف من أطرافه، خصوصا بالعموم من وجه فالتعارض في مورد اجتماعهما لا يوجب عدم التعبّد بصدورهما، بل لا بدّ من أن يكون الترجيح بينهما في مورد اجتماعهما بملاحظة الترجيح في وجه الصدور أو المضمون، لا بمرجّحات الصدور، فإنّ ملاحظة مرجّحات الصدور يوجب طرح الآخر في مورد الافتراق أيضا.
و لكن لا يخفى ما فيه، فإنّه كما يمكن التعبّد بالصدور في أحد المتعارضين بالإضافة إلى تمام مدلوله كذلك يمكن التعبّد بالصدور بالإضافة إلى بعض مدلوله دون بعضه الآخر، و في تعارض الخبرين بالعموم من وجه مقتضى دليل الاعتبار لخبر الثقة التعبّد بالصدور في كلّ منهما بحسب مورد افتراقهما، لعدم المعارضة بينهما بالإضافة إلى موردي افتراقهما، و إذا شملت الأخبار العلاجيّة لأحدهما لثبوت المرجّح فيه يكون التعبد بالصدور فيه حتى بالإضافة إلى مورد اجتماعهما أيضا، فيكون الخبر الآخر مطروحا بالإضافة إلى مورد الاجتماع.
و بتعبير آخر الاعتبار حكم يطرأ على الخبر باعتبار مدلوله، و إذا كان مدلوله متعدّدا و انحلاليّا يمكن التعبّد بصدوره بالإضافة إلى بعض ذلك المتعدّد، فإذا فرض أنّه يدخل في النهي عن إكرام الفساق إكرام العالم الفاسق فيمكن التعبّد و لو ببركة الأخبار العلاجيّة بصدوره بالإضافة إلى تمام مدلوله، لثبوت المرجّح فيه على خبر يستحب إكرام كلّ عالم، و لا يكون في خبر أكرم كلّ عالم تعبّد بالصدور بالإضافة إلى إكرام العالم الفاسق، حيث يحتمل أن يكون صدورهما واقعا كذلك، بأن كان خبر أكرم كلّ عالم مقترنا بما يقتضى اختصاصه بغير العالم الفاسق، و وقعت الغفلة للناقل عن