دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣٧ - في الرجوع إلى المجتهد الانفتاحيّ في الاصول الشرعيّة
مساعدة أدلة التقليد على جواز الرجوع إلى من اختص حجية ظنه به، و قضية مقدمات الانسداد اختصاص حجية الظن بمن جرت في حقه دون غيره، و لو سلم أن قضيتها كون الظن المطلق معتبرا شرعا، كالظنون الخاصة التي دل الدليل على اعتبارها بالخصوص، فتأمل.
إن قلت: حجية الشيء شرعا مطلقا لا يوجب القطع بما أدى إليه من الحكم
في الرجوع إلى المجتهد الانفتاحيّ في الاصول الشرعيّة
أقول: الرجوع إلى المجتهد الانفتاحيّ في موارد الطرق و الأمارات المعتبرة بلا محذور، فإنّ معنى اعتبار الأمارة اعتبارها علما بالواقع، و إذا كان مقتضى دليل الاعتبار أنّ المجتهد في موارد قيامها بثبوت التكليف أو نفيه عالم بتلك التكاليف و الأحكام أو نفيهما تكون فتواه بثبوتها أو نفيها فتوى بالعلم لا بغير العلم، و مقتضى جواز أدلّة رجوع الجاهل إلى العالم جواز أخذ العاميّ بفتواه في تلك الوقائع، و كذا الحال في رجوع العاميّ إلى المجتهد في موارد جريان الاصول المحرزة و الاصول الشرعيّة التي مفادها حكم شرعي ظاهريّ، إلّا أنّه قد يشكل الرجوع إلى المجتهد الانفتاحيّ في موارد رجوعه إلى الاصول الشرعيّة و الاصول العقليّة بأنّ الموضوع للاصول العمليّة عدم إمكان تحصيل العلم بالحكم الواقعيّ بالفحص عن طريق الحكم الواقعيّ و إحراز التكليف، و هذا الموضوع محقّق في حقّ المجتهد الذي يتمسّك بالاصول العمليّة، و لكنّ الموضوع غير تامّ في حقّ العاميّ إذا كان في البين مجتهد انفتاحيّ آخر يرى- و لو في بعض تلك المسائل- قيام الطريق المعتبر بالحكم و التكليف الواقعيّ، نظير ما تقدّم في عدم جواز رجوع العاميّ إلى المجتهد الانسداديّ مع وجود مجتهد انفتاحيّ، لعدم تماميّة موضوع اعتبار مطلق الظنّ في حقّ العاميّ، بعدم تماميّة مقدّمات الانسداد في حقّه.