دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠٩ - في المرجّحات المنصوصة و لزوم الترتيب بينها
الترجيح بها، اللّهمّ إلّا أن يقال: أن باب احتمال التورية و إن كان مفتوحا فيما احتمل فيه التقية، إلّا أنه حيث كان بالتأمل و النظر لم يوجب أن يكون معارضه أظهر، بحيث يكون قرينة على التصرف عرفا في الآخر، فتدبر.
الحجر إلى الإنسان.
و على ما ذكر يتعيّن الأخذ بما ورد في المقبولة و معتبرة السكوني، و ما في رسالة القطب الراوندي و تقييد إطلاق المعتبرة بما في المقبولة من ملاحظة الشهرة و عدمها في المتعارضين أوّلا ثمّ ملاحظة موافقة الكتاب، نعم كون المرجّح بعد موافقة الكتاب و السنة مخالفة العامّة، بمعنى أنّه لا عبرة بمخالفة العامّة مع كون الخبر الآخر موافقا للكتاب يستفاد من رواية القطب الراوندي بإسناده عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه قال: قال الصادق (عليه السلام): «إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على كتاب اللّه، فما وافق الكتاب فخذوه، و ما خالف كتاب اللّه فردّوه، فإن لم تجدوهما في كتاب اللّه فاعرضوهما على أخبار العامّة، فما وافق أخبارهم فذروه و ما خالف أخبارهم فخذوه» [١] و لكنّ السند لا يخلو عن المناقشة، و في استفادة هذا النحو من الترتيب من مقبولة عمر بن حنظلة [٢] تأمّل، لأنّ الترتيب فيها مفروض في كلام السائل.
و أمّا معتبرة السكوني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إنّ على كلّ حقّ حقيقة و على كلّ صواب نورا، فما وافق كتاب اللّه فخذوه، و ما خالف كتاب اللّه فدعوه» [٣]، فالاستدلال بها مبني على كونها ناظرة إلى صورة المتعارضين أو إطلاقهما.
[١] مرّ تخريجه في الصفحة السابقة.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧: ١٠٦، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث الأول.
[٣] المصدر السابق: ١٠٩، الحديث ١٠.