دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣١٣ - اختلاف الحيّ و الميّت في مسألة جواز البقاء
الثقة في الأحكام الشرعيّة.
لا يقال: إذا أفتى الحيّ الفعليّ بجواز البقاء على تقليد الميّت في خصوص المسائل التي عمل بها العاميّ حال حياة مجتهده، و منع عن البقاء على تقليده فيما لم يعمل به حال حياته؛ لقيام الدليل عند الحيّ على الاختصاص، فكيف يجوز للعاميّ الذي عمل بفتوى الميّت في مسألة جواز البقاء حال حياته البقاء على فتاوى الميّت الأوّل مع عدم عمله بتلك الفتاوى زمان حياة الميّت الأوّل؟ حيث إنّ الحيّ الفعليّ يمنع عن مثل هذا البقاء.
فإنّه يقال: العاميّ لم يستند في البقاء على تلك الفتاوى إلى فتوى الحيّ في مسألة جواز البقاء ليتناقض هذا النحو من البقاء مع فتواه، بل يستند في جواز البقاء عليها إلى فتوى الميّت الثاني في مسألة جواز البقاء، و المفروض أنّه عمل بهذه الفتوى في زمان حياته و يستند في البقاء في هذا الجواز إلى فتوى الحيّ الفعلي.
و بتعبير آخر إنّما منع الحيّ في الاستناد في تلك الفتوى بأن يعمل العاميّ بها مستندا إلى الحيّ الفعليّ و أنّه جوّز هذا الاستناد فيها و لم يمنع عنه، و لكن لم يمنع عن العمل بها مستندا إلى فتوى الميّت الثاني.
و لا يخفى أنّ المراد بجواز البقاء في كلّ من فتوى الحيّ و الميّت الثاني عدم تعيّن البقاء، و عليه يكون فتاوى الميت الأوّل و فتاوى الحيّ الفعليّ من قبيل الحجّة التخييريّة بالمعنى المتقدّم، بمعنى أنّ للعاميّ اختيار إحداهما في مقام العمل.
و أمّا إذا أفتى الميّت بجواز البقاء على تقليد الميّت، و أفتى الحيّ بوجوب البقاء فهل يمكن أن يعمّ فتوى الحيّ لمسألة جواز البقاء على تقليد الميّت التي أفتى فيها