دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٨٦ - إجراء أصالة الصحة في تقليده السابق
(مسألة ٤٤) يجب في المفتي و القاضي العدالة و تثبت العدالة بشهادة عدلين، و بالمعاشرة المفيدة للعلم بالملكة أو الاطمئنان بها، و بالشياع المفيد للعلم [١].
(مسألة ٤٥) إذا مضت مدّة من بلوغه و شكّ بعد ذلك في أن أعماله كانت عن تقليد صحيح أم لا، يجوز له البناء على الصحّة [٢] في أعماله السابقة، و في اللاحقة يجب عليه التصحيح فعلا.
بقاعدة الإلزام.
[١] قد تقدّم اعتبار العدالة في المفتي، و ما ذكرنا في وجه اعتبارها فيه يجري في القاضي أيضا، فإنّ القاضي هو المنصوب لاستيفاء حقوق الناس بعضهم من بعض و دفع المظلمة عنهم، فلا يحتمل إيكال هذا المنصب إلى الفاسق و غير المبالي للدين مع أنّ القضاوة في أصلها منصب للنبيّ و الوصيّ للنبيّ كما هو مدلول صحيحة سليمان بن خالد المتقدّمة فلا يحتمل إيكاله إلى غير المبالي في دينه.
ثمّ إنّه قد ذكرنا أنّ عدالة الشخص كسائر الموضوعات في أنّه يكفي في ثبوتها خبر العدل و الثقة العارف بالعدالة و لا يعتبر خصوص البيّنة، و لا يعتبر في اعتبار خبر العدل و البيّنة أن يكون المخبر به أو المشهود نفس العدالة، بل يكفي الخبر و الشهادة بحسن الظاهر الذي هو طريق شرعيّ إلى عدالة الشخص، و أيضا لا يعتبر في ثبوت العدالة بالشياع خصوص العلم بالعدالة أو بحسن الظاهر بل يكفي حصول الاطمينان بالعدالة أو بحسن الظاهر.
[٢] الجاري في أعماله السابقة أصالة الصحة كما هو مفاد قاعدة الفراغ، فإن أحرز أنّ أعماله السابقة كانت على طبق التقليد، و لكن شكّ فعلا أنّ تقليده السابق كان صحيحا بحيث تكون تلك الأعمال مجزية في حقّه أم كان تقليده ممّن يكون