دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٨٤ - إجراء أصالة الصحة في تقليده السابق
و دعوى أنّ المراد بالحقّ الدين المأخوذ كما هو ظاهر الحقّ فلا يشمل ما إذا كان المأخوذ بحكمه عين ماله، لا يمكن المساعدة عليها؛ لأنّ الوارد في صدر المقبولة هو اختلاف المترافعين في دين أو ميراث و تنازعهما فيها، و من الظاهر أنّ الميراث يعمّ العين بل يكون غالبا العين.
و الصحيح في الجواب أنّ المقبولة ناظرة جوابا عمّا فرضه عمر بن حنظلة من اختلاف الشخصين فيما كانت من الشبهة الحكميّة، و لا بأس بالالتزام فيها بأنّه لا يجوز التصرّف في المأخوذ فيها بحكم القاضي المفروض في الصدر حتّى فيما كان المأخوذ له واقعا، لأنّه لم يحرز أنّه ملكه بقضاء صحيح، و إنّما استند في كونه له بقضاء الجور، و لا أقلّ من الالتزام باستحقاقه العقاب بتصرّفه فيه؛ لأنّ التصرّف فيه مع عدم إحراز كونه له بوجه معتبر يعدّ من التجرّي، و لعلّ المراد بالسحت ذلك لا عدم كون المأخوذ ليس له واقعا أو أنّه مما لم يتملّك لو كان هو الوارث له، و لو فرض إطلاق المقبولة حتّى فيما إذا كانت المخاصمة في الموضوعات، و كان كلّ من المدّعي و المنكر جازمين في الدعوى و الإنكار فلا بدّ من حمل المقبولة على ما ذكر جمعا بينها و بين موثّقة الحسن بن علي بن فضّال قال: قرأت في كتاب أبي الأسد إلى أبي الحسن الماضي (عليه السلام) و قرأته بخطّه: سأله ما تفسير قوله تعالى: وَ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَ تُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ؟ فكتب بخطّه: «الحكّام القضاة ثمّ كتب تحته:
هو أن يعلم الرجل أنّه ظالم فيحكم له القاضي فهو غير معذور في أخذه ذلك الذي قد حكم له إذا كان قد علم أنّه ظالم» [١]. فإنّ مقتضى الذيل أنّه لا بأس بالمأخوذ فيما
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ١٥، الباب الأول من أبواب صفات القاضي، الحديث ٩. و الآية: