دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٨٥ - إجراء أصالة الصحة في تقليده السابق
إلّا إذا انحصر استنقاذ حقّه بالترافع عنده [١].
إذا لم يحرز أنّه ظالم و أنّه لا يأكل المال بالباطل.
[١] المذكور في كلمات الأصحاب جواز الترافع إلى حكام الجور فيما إذا توقّف استنقاذ الحقّ أو دفع المظلمة على ذلك، فإنّه و إن ورد تحريم الرجوع إليهم في جملة من الروايات بنحو الإطلاق، إلّا أنّ الحرمة المستفادة منها كالحرمة الواردة في الروايات في سائر الأفعال حيث يرفع اليد عن إطلاق حرمتها في موارد جريان رفع الاضطرار و حكومة ما ورد في نفي الضرر، مع أنّ جواز الرجوع إليهم في موارد التوقّف و الانحصار مما لا يحتمل تحريمه، كما يظهر ذلك بملاحظة التأمّل في الخصومات الواقعة في زمان المعصومين بين مواليهم و سائر الناس.
و ربّما يشير إلى الجواز ما في معتبرة أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: في رجل كان بينه و بين أخ له مماراة في حقّ فدعاه إلى رجل من إخوانه ليحكم بينه و بينه فأبى إلّا أن يرافعه إلى هؤلاء، كان بمنزلة الذين قال اللّه عزّ و جلّ: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ [١] حيث إنّ ظاهره أنّ وزر الرجوع إليهم على الممتنع من المرافعة إلّا إلى قضاة الجور. ثمّ إنّ في تعيّن الدين في المال المدفوع فيما إذا كان المتصدّي لأدائه من مال غريمه قاضي الجور، أو من عيّنه لذلك في صورة توقّف إنقاذ الحق على الترافع عنده إشكال، و لكن إذا علم من له الحقّ بحقّه مع قطع النظر عن قضاء الجائر كما هو ظاهر الفرض جاز له استيفاؤه تقاصّا لحقّه و لا بأس به، و أمّا إذا باع قاضي الجور ماله للأداء فالاستيفاء مشكل جدّا، إلّا إذا كان الخصم منهم فيجوز أخذا ١٨٨ من سورة البقرة.
[١] المصدر السابق: ١١- ١٢، الحديث ٢. و الآية: ٦٠ من سورة النساء.