دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٧١ - التبعيض في التقليد
(مسألة ٤١) إذا علم أنّ أعماله السابقة كانت مع التقليد لكن لا يعلم أنّها وجوب قضاء الزائد.
و لكن ربّما يقال في الدوران بين الأقل و الأكثر لزوم القضاء بمقدار يعلم الفراغ، و عن بعض بمقدار يظنّ بالفراغ، و قد ذكر في وجه ذلك أنّ في مورد دوران التكليف بين الأقلّ و الأكثر غير الارتباطيين تجرى البراءة عن التكليف الزائد، كما إذا أتلف مال زيد و تردّدت قيمته بين الأقلّ و الأكثر، أو علم بعد شهر رمضان أنّه أفطر الصيام في مرضه و دارت تلك الأيام بين الثمانية و بين العشرة، أو أنّه استيقظ من نومه و تردّد أنّه نام تمام وقت صلاتين أو يوما واحدا بتمامه، ففي مثل ذلك لا ينبغي التأمّل في الاكتفاء بالأقلّ، و أمّا إذا تردّد التكليف المنجّز السابق بين الأقلّ و الأكثر، كما إذا علم أنّه لم يصلّ أيّاما و تردّد في تلك الأيام بعد ذلك بين الأقل و الأكثر فإنّه يجب عليه الاحتياط، و ذلك فإنّ كلّ يوم ترك فيه الصلاة فقد تنجّز عليه قضاء صلوات ذلك اليوم، و كذا الحال فيما إذا تركها في اليوم الثاني تنجّز عليه قضاء صلوات ذلك اليوم أيضا، و هكذا فإنّ هذا المكلّف إذا اقتصر بعد ذلك بمقدار الأقلّ يحتمل مخالفة بعض التكاليف المنجّزة في حقّه من السابق، و نظير ذلك ما إذا استدان من زيد تدريجا و بعد ذلك تردّد في ما استدانه بين الأقلّ و الأكثر، فإنّه لا تجري البراءة في ناحية الأكثر حيث إنّه كان مكلّفا بأداء كلّ دين بالتكاليف المنجّزة من السابق فيحتمل عدم سقوط بعضها عن عهدته بأداء الأقلّ و العاميّ الذي ترك التقليد عمدا من هذا القبيل.
و لكن لا يخفى ما فيه، أوّلا: لعدم اندراج المقام في الكبرى المذكورة حيث إنّ المكلّف لا يعلم بكيفيّة أعماله السابقة الصادرة في ذلك الزمان و يحتمل انطباق تلك