دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٦٩ - التبعيض في التقليد
حال صلاته و إخلاله فيها جهلا كان مكلّفا بالإتيان بالصلاة التامّة كما هو مقتضى التكليف الواقعيّ غير المقيّد بالعلم و الجهل بالجزئيّة و الشرطيّة، فالمكلّف الجاهل و المخلّ بالجزء أو الشرط جهلا مكلّف عند إخلاله كقبل الإخلال، و بعده مكلّف بما كان مكلّفا به، بخلاف الناسي فإنّه حين نسيانه لا يكون مكلّفا بالصلاة التامّة لنسيانه الجزء و الشرط و بعد تذكّره و زوال نسيانه يتوجه إليه التكليف بالإعادة أو عدمها، بخلاف الجاهل قاصرا أو مقصّرا فإنّه حين العمل يكون مكلّفا بالصلاة التامّة على ما تقدّم.
أقول: لا يختصّ ما ذكره (قدّس سرّه) بالناسي بل يجري في حقّ المقصّر الذي كان غافلا عن اعتبار شيء في الصحة حيث إنّ التكليف بالواجد له لغفلته ساقط في حقّه فلا يختص الأمر بالإعادة في حقّ الناسي.
لا يقال: إذا كان غفلة المكلّف عن اعتبار شيء في الصلاة ناشئا عن ترك التعلّم فلا يكون المكلّف معذورا في تركه في الصلاة.
فإنّه يقال: هذا لا يمنع عن الحكم بصحة الصلاة التي أتى بها حال غفلته إذا لم يكن الإخلال في أركانها.
أضف إلى ذلك أنّ الغافل الذي لم يكن له سبيل إلى معرفة جميع ما يعتبر في الصلاة و كان معتقدا صحّة ما أتى به حال العمل فيدخل في حديث «لا تعاد»، فإنّه يجري فيه ما ذكره (قدّس سرّه) في الاستظهار من حديث «لا تعاد».
أضف إلى ذلك أنّ مفاد حديث «لا تعاد» ليس تكليفا نفسيّا بل هو إرشاد إلى بقاء التكليف الواقعيّ عند الإخلال بما ذكر في المستثنى و عدم بقائه مع الإخلال بما يدخل في المستثنى منه، و أنّ التعبير بالإعادة و عدمها لفرض أنّ المكلف حين