دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٥٨ - التخطئة و التصويب
إلّا أنه غير محال، و لو كان غرضهم منه الالتزام بإنشاء الأحكام على وفق آراء الأعلام بعد الاجتهاد، فهو مما لا يكاد يعقل، فكيف يتفحص عما لا يكون له عين و لا أثر، أو يستظهر من الآية أو الخبر، إلّا أن يراد التصويب بالنسبة إلى الحكم الفعلي، و أن المجتهد و إن كان يتفحص عما هو الحكم واقعا و إنشاء، إلّا أن ما أدى إليه اجتهاده يكون هو حكمه الفعلي حقيقة، و هو مما يختلف باختلاف الآراء ضرورة، و لا يشترك فيه الجاهل و العالم بداهة، و ما يشتركان فيه ليس بحكم حقيقة بل إنشاء، فلا استحالة في التصويب بهذا المعنى، بل لا محيص عنه في الجملة ثبوتها في حقّ كلّ مكلّف حتى في صورة الجهل و إمكان الوصول إلى رعايتها و لو بالاحتياط في موارد احتمالاتها.
و الأحكام الظاهريّة في موارد الجهل بها التي تكون مفاد الاصول الشرعيّة لا توجب رفع اليد عن إطلاقاتها؛ لما بيّناه من عدم المنافاة بين التكليف الواقعيّ و الترخيص الظاهريّ مع عدم الوصول إليه بعد الفحص و عدم وجدان ما يدلّ عليه.
و قد يقال [١]: بعدم تحقق التخطئة في موارد الاصول الشرعيّة بل مطلق الاصول العمليّة، فلا يكون مجتهد يعمل بالأصل العمليّ في مورد مخطئا و مجتهد آخر لا يعمل به مصيبا، كما إذا رأى مجتهد عدم اعتبار الأخبار الحسان و يعمل في مواردها بالأصل العمليّ، و يرى مجتهد آخر اعتبار تلك الأخبار و يأخذ بها و يترك الأصل العمليّ، فلا يكون أحدهما مخطئا و الآخر مصيبا، بمعنى أنّ كلّ واحد يعمل على وظيفته، فإنّ الأخبار الحسان لو كانت معتبرة واقعا إنّما يكون اعتبارها مع وصول ذلك الاعتبار إلى المكلّف، و مع فحص المجتهد و عدم وصوله إلى ما يدلّ
[١] دروس في مسائل علم الاصول ٣: ١٠٧.