دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤١٨ - التقليد
(مسألة ٦٦) لا يخفى أنّ تشخيص موارد الاحتياط عسر على العاميّ؛ إذ لا بد فيه من الاطّلاع التامّ [١]، و مع ذلك قد يتعارض الاحتياطان فلا بدّ من الترجيح، و قد لا يلتفت إلى إشكال المسألة حتى يحتاط، و قد يكون الاحتياط في ترك الاحتياط، مثلا: الأحوط ترك الوضوء بالماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر لكن إذا فرض انحصار الماء فيه الأحوط التوضؤ به، بل يجب ذلك بناء على كون احتياط الترك و توضّأت لطوافها فقط أخذا في الوقوف بفتوى المجتهد الأوّل، و في اعتبار الطهارة لطوافها بفتوى الآخر، فإنّ الحج كذلك يبطل عند كلا المجتهدين، اللهم إلّا أن يلتزم بالإجزاء حتّى في هذه الصورة لاحتمال الصحة الواقعيّة حيث يمكن أن يكون حجّها واقعا صحيحا، و قد أتت ببعضه بفتوى المجتهد الأوّل و البعض الآخر بفتوى المجتهد الثاني، و لكن في دعوى الإجماع على التخيير بين المجتهدين المتساويين على تقدير ثبوتها بالإضافة إلى العمل الواحد إشكال خصوصا إذا كان الاختلاف في القيود الركنيّة.
[١] لا يخفى أنّه يكفي في الاحتياط المبرئ للذمّة الاحتياط في فتاوى العلماء الذين يحتمل وجود الأعلم بينهم في عصره أو أحرز ذلك، و أمّا فتاوى الآخرين الذين احرز أنّهم لا يبلغون في الفضل العلماء المذكورين فلا موجب للاحتياط برعاية فتاويهم، و هذا النحو من الاحتياط داخل في المسألة المتقدّمة في أوائل مسائل التقليد من لزوم كون المكلّف في عباداته و معاملاته أن يكون مجتهدا أو مقلّدا أو محتاطا حيث إنّ رعاية أحوط الأقوال من المجتهدين المذكورين لا يدخل في التقليد على ما تقدّم من أنّ التقليد المعتبر شرعا هو الأخذ بالفتوى للعمل بها بحيث يكون العاميّ بعد الأخذ عالما بالحكم الشرعيّ في الواقعة.
و الآخذ بالاحتياط بحسب فتاويهم يراعي فتوى ذلك المجتهد، لاحتمال أنّ ما