دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٥٠ - المرجحات لأحد المتعارضين
إلى ملاكها من قبيل الحجر في جنب الإنسان، و كان الترجيح بها بلا مرجح، و هو قبيح كما هو واضح، هذا مضافا إلى ما هو في الإضراب من الحكم بالقبح إلى الامتناع، من أن الترجيح بلا مرجح في الأفعال الاختيارية و منها الأحكام الشرعية، لا يكون إلّا قبيحا، و لا يستحيل وقوعه إلّا على الحكيم تعالى، و إلّا فهو بمكان من الإمكان، لكفاية إرادة المختار علة لفعله، و إنما الممتنع هو وجود الممكن بلا علة، فلا استحالة في ترجيحه تعالى للمرجوح، إلّا من باب امتناع صدوره منه تعالى، و أما غيره فلا استحالة في ترجيحه لما هو المرجوح مما باختياره.
الحديث كما هو الحال في موارد النسخ فتدبّر.
و تظهر الثمرة أيضا فيما إذا كان في البين خبر يكون بالإضافة إلى المتعارضين عامّا أو مطلقا، و لكن كان بالإضافة إلى عموم الكتاب أو إطلاقه خاصّا، بأن كان ما في الكتاب من العامّ أو المطلق من قبيل العامّ الفوق بالإضافة إلى المتعارضين، فبناء على مرجعيّة الكتاب يسقط المتعارضان فيؤخذ بالإطلاق أو العموم من الخبر الذي من قبيل العامّ و المطلق من المتعارضين، و بناء على مرجّحية الكتاب يؤخذ بالخبر الموافق له فيخصّص أو يقيّد الخبر الذي يكون عامّا أو مطلقا بالإضافة إلى المتعارضين، و قد مثّلنا في الدورة السابقة بالآية المباركة الآمرة بالوضوء عند القيام إلى الصلاة، و بالروايات الحاصرة لنواقض الوضوء مثل قوله (عليه السلام): «لا ينقض الوضوء إلّا البول و الريح و النوم و الغائط و الجنابة» [١] فإنّ مدلوله عدم انتقاض الوضوء بشيء من غيرها، و إذا ورد في شيء من غيرها كالمذي كونه ناقضا، و لكن كان له معارض يدلّ على عدم ناقضيّة المذي، فبناء على مرجعيّة الكتاب يرجع إلى عموم عدم ناقضيّته في الروايات الحاصرة، و بناء على المرجّحية يثبت كونه ناقضا أيضا، فترفع اليد عن إطلاق نفي الناقضيّة في غير
[١] وسائل الشيعة ١: ٣٩٧، الباب ١٥ من أبواب الوضوء، الحديث ١٨.