دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٣٨ - ما يستدلّ به على كون العدالة هي الملكة
و فيه قد ذكرنا أنّ ظاهر العدالة أنّها وصف للشخص بحسب أعماله و أفعاله و عدم الخروج فيها عن وظائفه الشرعيّة سواء كان منشأ الاستقامة في أعماله و عدم انحرافه فيها عن وظائفه الشرعيّة الملكة المذكورة، أو مجرّد الخوف من اللّه و سوء الحساب و الابتلاء بجزاء أعماله يوم الجزاء، هذا أوّلا. و ثانيا: ليس كلّ مورد يترتّب فيه الأثر أخذ عنوان العدالة قيدا في خطاب ذلك الأثر، فإنّ الموضوع لأخذ الفتوى و نفوذ القضاء من يعلم معالم الدين و حلال الشرع و حرامه، غاية الأمر علمنا بما تقدّم ذكره أنّ الشارع لا يرضى بالاعتماد على من هو غير مستقيم في دينه و غير أمين في قوله، و يبقى في الموضوع من هو مستقيم و مأمون في قوله، و احتمال اعتبار الملكة يدفع بالإطلاق، و كذا الحال في الايتمام فإنّ المقدار الثابت في إمام الجماعة اعتبار كونه ثقة في دينه و مأمونا في الاقتداء به.
و الوجه الثاني: استظهار اعتبار الملكة في العدالة من بعض الروايات كصحيحة عبد اللّه بن أبي يعفور التي رواها الصدوق و في سندها أحمد بن يحيى لا يضرّ بصحّتها؛ لأنّه من المعاريف الذين لم يرد فيهم قدح، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) بم تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتى يقبل شهادته لهم و عليهم فقال: «أن تعرفوه بالستر و العفاف و كفّ البطن و الفرج و اليد و اللسان، و يعرف باجتناب الكبائر التي أوعد اللّه عليها النار من شرب الخمر و الزنا و الربا، و عقوق الوالدين، و الفرار من الزحف و غير ذلك، و الدلالة على ذلك كلّه أن يكون ساترا لجميع عيوبه حتى يحرم على المسلمين وراء ذلك من عثراته و عيوبه و تفتيش ما وراء ذلك، و يجب عليهم تزكيته و إظهار عدالته في الناس، و يكون منه التعاهد للصلوات الخمس إذا واظب عليهن، و حفظ مواقيتهن بحضور جماعة من المسلمين، و أن لا يتخلّف عن