دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٧٧ - اختلاف الخطابات و تعارضها
إلى العامّ و الآخر مساويا له، فإنّه إذا أخذ بالخاصّ الراجح أمكن الأخذ بالعامّ أيضا لعدم المعارضة بينه و بين العامّ، و أمّا الخاصّ المساوي للعامّ فيسقط عن الاعتبار مع اختيار العامّ تخييرا بينه و بين الخاصّ الآخر، و أمّا إذا أخذ بالخاصّ الآخر مع الخاصّ الراجح ترجيحا لناحية مجموع الخاصّين يلغى خطاب العامّ، كما يلغى خطاب العامّ إذا كان كلّ من خطابي الخاص أرجح بالإضافة إلى خطاب العامّ، و مقتضى كلام الماتن الأخذ بالخاصّين، و أمّا إذا كان خطاب العامّ راجحا بالإضافة إلى أحد الخاصّين و مرجوحا بالإضافة إلى الخاصّ الآخر فمقتضى كلام الماتن (قدّس سرّه) من أنّ المعارضة بين خطاب العامّ و مجموع خطابي الخاصّ هو كون العامّ في الفرض مساويا لمجموع الخاصّين بوقوع الكسر و الانكسار، فإمّا أن يؤخذ بالخاصّين تخييرا فيلغو العامّ أو الأخذ بخطاب العامّ، و لا موجب لتخصيصه بالخاصّ الراجح تقديما له على الخاصّ الآخر؛ و ذلك فإنّ المأخوذ في مقام الترجيح مجموع الخاصّين لا أحدهما، و هذا منسوب إلى الماتن (قدّس سرّه) كما أشرنا.
يورد [١] عليه بأنّ المعارضة إنّما هي لعدم صدق أحد الخطابات الثلاثة خطاب العامّ أو خطاب الخاصّ الراجح على العامّ أو الخاصّ الآخر الذي يكون خطاب العامّ راجحا عليه فلا موجب لرفع اليد عن كلا الخاصّين، بل بما أنّ المرجوح بالإضافة إلى خطاب العامّ يسقط عن الاعتبار لمزية العامّ و الخاصّ الآخر عليه، فيعمل بالعامّ و الخاصّ الراجح.
و لكن لم يوجد في كلام الماتن (قدّس سرّه) في «الكفاية» ما يدلّ على ذلك، و لعلّه
[١] مصباح الاصول ٣: ٣٩١.