دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٧٥ - اختلاف الخطابات و تعارضها
العامّ به و يطرح الخاصّ الآخر، و إن لم يكن العامّ بالإضافة إلى أحدهما أرجح و كان الترجيح في كلّ منهما فيؤخذ بهما و يطرح العامّ رأسا، و كذا فيما إذا أخذ بهما تخييرا، لتساوي العامّ بالإضافة إليهما لعدم المرجّح له.
و قد يقال: بأنّه لا وجه لجعل العامّ أحد طرفي المعارضة و جعل الطرف الآخر للمعارضة مجموع الخاصّين، لتحقّق الجمع العرفيّ بين العامّ و كلّ من الخاصّين، و مجموع الخاصّين ليس أمرا آخر غيرهما ليلاحظ النسبة بينه و بين العامّ، فالمتعيّن في الفرض الأخذ بخطاب العامّ على كلّ تقدير، و يعمل بالأخبار العلاجيّة في ناحية الخاصّين للتعارض بينهما، فيقدّم أحدهما ترجيحا أو تخييرا، و يخصّص العامّ به و يطرح الآخر.
أقول: قد تقدّم أنّ الأخذ بكلّ من خطابي العامّ و الخاصّ و عدم حسابهما متعارضين لكون الخاصّ قرينة عرفا لبيان المراد الجدّي من خطاب العامّ، و إذا فرض التعدّد في ناحية الخاصّ على نحو المفروض في المقام فلا يكون الخاصّ المتعدّد قرينة عرفيّة على المراد الجدّي منه، و مع عدم حسابهما قرينة عرفيّة تقع المعارضة بين العامّ و الخاصّ لا محالة، و كون أحدهما قرينة بشرط لا من الآخر لا يلازم كونه قرينة بشرط الاجتماع و الانضمام إلى الآخر، و بتعبير آخر الخصوصات المرويّة عن الأئمة (عليهم السلام) كلّها بمنزلة كلام واحد منقول عنهم، و هذا الكلام فيما أوجب التخصيص المستهجن في خطاب العامّ فلا يعدّ قرينة عرفيّة على المراد الجدي، فتقع المعارضة بينهما و بين خطاب العامّ على قرار ما تقدّم.
و على الجملة، حاصل ما ذكر في الكفاية فيما إذا استلزم تخصيص العامّ بكلّ من الخاصّين عدم بقاء مورد لحكم العامّ أو انتهاء تخصيصه إلى حدّ الاستهجان هو