دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٩٥ - اشتراط الحياة في المفتي
العرف، و إن لم يكن كذلك واقعا، حيث إن الموت عند أهله موجب لانعدام الميت و رأيه، و لا ينافي ذلك صحة استصحاب بعض أحكام حال حياته، كطهارته و نجاسته و جواز نظر زوجته إليه، فإن ذلك إنما يكون فيما لا يتقوم بحياته عرفا بحسبان بقائه ببدنه الباقي بعد موته، و إن احتمل أن يكون للحياة دخل في عروضه واقعا، و بقاء الرأي لا بد منه في جواز التقليد قطعا، و لذا لا يجوز التقليد فيما إذا تبدّل الرأي أو ارتفع، لمرض أو هرم إجماعا.
فإنّ نظير ذلك ثابت في اعتبار الخبر أيضا، فإنّ المخبر إذا ذكر كذب خبره السابق و أنّه وقع اشتباها فلا يعبأ بخبره السابق في الأحكام الشرعيّة الكلّية، بل في الموضوعات أيضا في غير مقام الشهادة و الإقرار حيث إنّ مع تمام الشهادة و حصول القضاء لا ينقض الحكم السابق، و الرجوع من الإقرار السابق لا يسمع يعنى لا يبطل إقراره السابق إلّا فيما اعتبر تعدّد الإقرار كالإقرار بالزنا و نحوه أو مطلق الحدود بناء على سقوطها بعد الإقرار على ما قيل، مع أنّ الخبر و الإقرار بحدوثهما موضوع للاعتبار حدوثا و بقاء، و كما يمكن أن يكون الخبر فيما إذا وقع موضوعا للاعتبار بشرط عدم رجوع المخبر عن إخباره و عدم اعترافه بوقوعه اشتباها، كذلك يمكن أن يكون الرأي موضوعا لحدوث الاعتبار و بقائه ما لم يقع رجوع عن الرأي الحادث أو ما لم يحدث جنون و نحوه، حيث إنّ المفتي بعد جنونه رأيه السابق غير معتبر، لا لعدم بقاء الرأي بعده، بل لأنّ المجنون لا يليق به منصب الزعامة الدينيّة؛ و لذا يعتبر في مرجع التقليد بعض الامور مما لا يكون الشخص مع فقدها مناسبا لذلك المنصب و لو مع بقاء رأيه.
و الصحيح في الجواب عن استصحاب اعتبار الرأي و النظر هو ما تقدّم عند التكلّم في الاستصحاب في الأحكام من الشريعة السابقة، و أنّ المتيقّن هو اعتبار رأي