دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٤٧ - المرجحات لأحد المتعارضين
وجهه قوة احتمال أن يكون الخبر المخالف للكتاب في نفسه غير حجة، بشهادة ما ورد في أنه زخرف، و باطل، و ليس بشيء، أو أنه لم نقله، أو أمر بطرحه على الجدار، و كذا الخبر الموافق للقوم، ضرورة أن أصالة عدم صدوره تقية- بملاحظة الخبر المخالف لهم مع الوثوق بصدوره لو لا القطع به- غير جارية، للوثوق حينئذ بصدوره كذلك، و كذا الصدور أو الظهور في الخبر المخالف للكتاب مقام تمييز الحجّة عن اللاحجّة؛ و ذلك فإنّ ما ورد في أنّ مخالف الكتاب «زخرف» أو «باطل» أو «لم نقله» أو «إنّا لا نخالف قول ربّنا» أو الأمر بطرح الخبر المخالف على الجدار، ظاهره عدم حجيّة الخبر المخالف للكتاب في نفسه، و كذا الخبر الموافق للعامّة، فإنّ أصالة عدم صدوره تقيّة مع وجود الخبر المخالف لهم و الوثوق بصدوره عنهم (عليهم السلام) غير جارية، فإنّه حينئذ يحصل الوثوق بصدور الموافق على تقديره لرعاية التقية.
و على الجملة ما ورد في الخبر المخالف للكتاب أصالة الظهور بل الصدور غير جارية في ناحيته، و إلّا لزم التقييد و التخصيص في الأخبار المشار إليها بما إذا لم يكن في ناحية الخبر الآخر مرجّح آخر، مع أنها آبية عن التقييد و التخصيص، و أصالة الصدور لبيان الحكم الواقعي في ناحية الخبر الموافق للعامّة غير جارية للوثوق بصدورها كذلك.
و لكن لا يخفى ما فيه، فإنّ ظاهر المقبولة بل صريحها و كذا صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه أنّه لو لا المعارضة كان الخبر المخالف للكتاب حجّة، و إنّما تسقط عن الاعتبار بالمعارضة و ترجيح الموافق عليه، و المراد بالمخالف في الأخبار المشار إليها في المتن المباين للكتاب فإنّه لا يصدر عنهم (عليهم السلام)، لا المخالف لإطلاق الكتاب أو عمومه، فصدور المخالف عنهم بهذا المعنى قطعيّ، كيف و قد تسالموا على تقييد إطلاق الكتاب أو تخصيص عمومه بالخبر الواحد المعتبر،