دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠١ - في تعارض النسخ و اختلافها
كما يظهر من شيخنا العلامة- أعلى اللّه مقامه- قال:
أما لو زاحم الترجيح بالصدور الترجيح من حيث جهة الصدور، بأن كان الأرجح صدورا موافقا للعامة، فالظاهر تقديمه على غيره و إن كان مخالفا للعامة، بناء على تعليل الترجيح بمخالفة العامة باحتمال التقية في الموافق، لأن هذا الترجيح ملحوظ في الخبرين بعد فرض صدورهما قطعا كما في المتواترين، أو تعبدا كما في الخبرين بعد عدم إمكان التعبد بصدور أحدهما و ترك التعبد بصدور الآخر، و فيما نحن فيه يمكن ذلك بمقتضى أدلة الترجيح من حيث الصدور.
إن قلت: إن الأصل في الخبرين الصدور [١].
أوثق أو كان مشهورا بين أصحاب الحديث و كان الخبر الآخر مخالفا للعامّة، فإنّه يؤخذ بالخبر الذي رواته أوثق أو كان مشهورا بين أصحاب الحديث، و لا ينظر إلى الآخر الذي فيه مزيّة من حيث جهة الصدور، فإنّه (قدّس سرّه) قال: أمّا لو زاحم الترجيح بالصدور الترجيح من حيث جهة الصدور، بأن كان الأرجح صدورا موافقا للعامّة، و المرجوح صدورا مخالفا لهم فالظاهر تقديم الخبر الذي فيه ترجيح بحسب صدوره، بناء على ما ورد من تعليل الترجيح بمخالفة العامّة باحتمال التقيّة في الموافق، فإنه مقتضى هذا التعليل لحاظ الترجيح بمخالفة العامّة في فرض تساويهما صدورا، كما في الخبرين المقطوع صدورهما أو في خبرين متساويين في التعبّد بالصدور مع عدم إمكان تعيين أحدهما بالتعبد بالصدور، و هكذا الحال في ساير المرجّحات من مرجّحات غير الصدور، و إذا كان لأحدهما بعينه مرجّحا من حيث صدوره أمكن بمقتضى أدلة الترجيح التعبّد بصدوره.
[١] هذا من تتمّة كلام الشيخ حيث إنّه (قدّس سرّه) قد شرع في توجيه الاستدلال على ما اختاره الوحيد البهبهاني (قدّس سرّه) ثمّ ردّ ذلك التوجيه، حيث قال في توجيهه: إنّ الخبرين