دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٦ - تقديم قاعدة التجاوز و الفراغ و أصالة الصحة و قاعدة اليد على الاستصحاب في مواردها
تلك القواعد بمعنى أنه يخصص خطابات النهي عن نقض اليقين بالشك بأدلة اعتبار تلك القواعد، و قال: كون النسبة بين خطابات الاستصحاب و دليل اعتبار بعض تلك القواعد عموما من وجه لا يوجب التأمل في التخصيص و ذلك لوجهين:
الأول- للإجماع بعدم الفرق بين موارد تلك القواعد و أنها معتبرة فيها سواء كان الاستصحاب مخالفا لها في تلك الموارد أم لا.
و الثاني- أن النسبة بين خطاب الاستصحاب و قاعدة الفراغ و إن كانت العموم من وجه إلّا أن الغالب يكون الاستصحاب مخالفا لمفاد القاعدة و لو قدم الاستصحاب في تلك الموارد عليها يكون اعتبارها كاللغو حيث إن الشك في صحة عمل ناش عن إتيان الجزء أو شرطه و الاستصحاب يقتضي عدم الإتيان بهما حال العمل فتختص القاعدة على تقدير تقديم الاستصحاب بما إذا كان الاستصحاب موافقا لها كما إذا شك في صحة العمل للشك في بقاء وضوئه حال صلاته أو شك المكلف في وضوئه حال الصلاة مع علمه بحدوث حالتين من الحدث و الطهارة و شك في المتقدم و المتأخر منهما فإن مع حصول هذا العلم بعد صلاته لا يمكن تصحيح صلاته بالاستصحاب فتجري قاعدة الفراغ إلّا أن اختصاص القاعدة بمثل هذه الموارد النادرة يجعل اعتبارها كاللغو بخلاف تقديمها على الاستصحاب فإنه لا يوجب محذورا.
أقول: لا ينبغي التأمل في تقديم القواعد المذكورة على الاستصحابات في مواردها و دعوى الإجماع على ذلك لا يكون من الإجماع التعبدي لاحتمال أن يكون مدرك البعض لا الجل على التقديم ما تقدم من لزوم لغوية تلك القواعد أو كونها كاللغو مضافا إلى مسألة اعتبار الاستصحاب، و كذا بعض تلك القواعد عند البعض