دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٧٥ - فصل في التقليد
نعم لا بأس بدلالة الأخبار عليه بالمطابقة أو الملازمة، حيث دلّ بعضها [١] على وجوب اتباع قول العلماء، و بعضها على أن للعوام تقليد العلماء، و بعضها على جواز الإفتاء مفهوما مثل ما دلّ على المنع عن الفتوى بغير علم، أو منطوقا مثل ما دلّ على إظهاره (عليه السلام) المحبة لأن يرى في أصحابه من يفتي الناس بالحلال و الحرام.
النذير و الفقيه تعبّدا، حيث إنّها في مقام إيجاب تعلّم الأحكام و التفقّه فيها و وجوب إبلاغها إلى السائرين بنحو الوجوب الكفائي، و آية السؤال في مقام إيجاب الفحص و التعلّم، و لعلّه لتحصيل العلم لا إيجاب التعبّد بجواب المسئول، كما يشهد لذلك كون المسئول هم أهل الكتاب و المسئول عنه من الاعتقاديّات، و لو قيل بأن المسئول هم الأئمّة (عليهم السلام) كما ورد في بعض الروايات فلا شبهة في اعتبار قولهم و كلامهم، و هذا خارج عن مورد الكلام في المقام.
نعم يتمّ الاستدلال على جواز التقليد بالروايات الواردة في جواز تقليد العاميّ بالمطابقة أو بالاستلزام أو بالمفهوم، كما فيما ورد في جواز الإفتاء مع العلم مفهوما أو منطوقا، فإنّ ما يدلّ على عدم جواز الإفتاء من غير علم ظاهر مفهوما جواز الإفتاء بالعلم، و هذا الجواز يستلزم جواز التقليد، و نظير ذلك ما ورد في إظهاره (عليه السلام) أن يرى في أصحابه من يفتي الناس بالحلال و الحرام، فإنّ مقتضاه جواز التقليد بالاستلزام؛ لأنّ افتاء شخص أو شخصين لا يوجب العلم بالواقع، بخلاف الأمر بإظهار الحقّ و حرمة كتمانه، فإنّه لا يدلّ على التعبّد بالإظهار و الأخذ بالبيان، فإنّ الأمر بالإظهار و حرمة الكتمان لغاية ظهور الحقّ و العلم به، كما يقتضيه مناسبة الحكم و الموضوع.
و الحاصل أنّ الأخبار المشار إليها لكثرتها و تعدّد أسانيدها توجب القطع
[١] الوسائل ١٨: ٩٨، الباب ١١.