دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٧٠ - في دوران الأمر بين التخصيص و النسخ
أقوائية ظهور الكلام في الاستمرار و الدوام من ظهور العام في العموم إذا كانت مرتكزة في أذهان أهل المحاورة بمثابة تعد من القرائن المكتنفة بالكلام، و إلّا فهي و إن كانت مفيدة للظن بالتخصيص، إلّا أنها غير موجبة لها، كما لا يخفى.
ثمّ إنه بناء على اعتبار عدم حضور وقت العمل [١]. في التخصيص، لئلّا يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة، يشكل الأمر في تخصيص الكتاب أو السنة بالخصوصات الصادرة عن الأئمة (عليهم السلام)، فإنها صادرة بعد حضور وقت العمل المتأخّر هو أنّ الخطاب المنقول عن الأئمة (عليهم السلام) بما أنّهم مبيّنون لأحكام الشريعة فظاهر كلامهم أنّ الحكم الوارد في العامّ الصادر عنهم ثابت من زمان تشريع أحكام الشريعة، لا أنّه حكم يثبت من زمان بيانهم، و ما تقدّم من تصوير النسخ في كلامهم مجرّد تصوير، و إلّا فظاهر كلامهم ثبوت مدلوله من أوّل الشريعة، و إذا كان مدلول كلّ من العامّ المتأخّر و الخاصّ ثابتا من الأوّل يتعيّن تخصيص العامّ بالخاصّ و إن كان الخاصّ متقدّما صدورا، و إنّما يحتمل النسخ فيما إذا كان كلّ من الخاصّ المتقدّم و العامّ المتأخّر في الكتاب المجيد أو في كلام النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و لكن ظاهر خطاب الحكم فيهما أيضا أنّ مدلول كلّ منهما ثابت من زمان تشريع الأحكام، و إنّما لوحظ التقدّم و التأخّر في إبلاغ الأحكام إلى العباد لرعاية المصلحة، فلا يكون للعامّ المتأخّر ظهور تصديقيّ في إرادة العموم ثبوتا، و كأنّ العام و الخاصّ وردا في زمان.
[١] ذكروا اعتبار ورود الخاصّ قبل حضور وقت العمل بالعامّ، و أنّه إذا ورد بعد حضور وقت العمل به يكون ناسخا لعمومه، و عليه فيشكل في الخصوصات المأثورة عن الأئمة (عليهم السلام)، حيث إنّها وردت بعد حضور وقت العمل بالعامّ في الكتاب و السنة و الالتزام بالنسخ فيها بعيد جدّا، و لو قلنا بإمكان النسخ منهم (عليهم السلام) بالتقريب المتقدّم.