دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٨٨ - موارد انقلاب النسبة
نعم لو لم يكن الباقي تحته بعد تخصيصه إلّا ما لا يجوز أن يجوز عنه التخصيص أو كان بعيدا جدا، لقدم على العام الآخر، لا لانقلاب النسبة بينهما، بل لكونه كالنص فيه، فيقدم على الآخر الظاهر فيه بعمومه، كما لا يخفى.
أحد العامّين من وجه في تمام مورد افتراقه عن الآخر يكون شمول دليل الاعتبار لكلّ من العامّ المخصّص و العام الآخر بلا محذور، حيث يحسب العامّ المخصّص قرينة على المراد الجدّي من العامّ الآخر كما في المثال. أضف إلى ذلك أنّه لا يمكن فيما فرضه من عدم بقاء فرد تحت العامّ المخصّص بعد تخصيصه بالخاصّ الوارد عليه في تمام مورد افتراقه عن الآخر و بقاء النسبة الأولية بحالها. و بتعبير آخر انقلاب النسبة من العموم من وجه إلى العموم و الخصوص المطلق يلازم بقاء العامّ المخصّص مع تقديم الآخر عليه بلا مورد أو بلوغ التخصيص إلى مرتبة الاستهجان.
و على ذلك يتصوّر فيما إذا كان في البين عامّان بينهما العموم من وجه صور:
الاولى: ما إذا ورد خطاب ثالث يوجب تخصيصهما في تمام مورد اجتماعهما كما إذا ورد في خطاب استحباب إكرام العلماء و في خطاب آخر كراهة إكرام الفساق، و في خطاب ثالث حرمة إكرام العالم الفاسق، و في مثل ذلك يكون الخطاب الثالث من شاهد الجمع بين الخطابين؛ لأنّ له الدلالة على التصرف في كلا الخطابين الأوّلين و لا يرتبط هذا بباب انقلاب النسبة.
و مثل ذلك ما إذا ورد خطابان آخران غير خطابي العامّين من وجه يخصّص أحد الخطابين بعض مورد اجتماع العامين من وجه و الآخر البعض الآخر من مورد اجتماعهما، بحيث لا يبقى تحت العامّين إلّا مورد افتراقهما، فإنّ هذا أيضا يحسب من شاهد الجمع، و لا شبهة و لا تأمّل في ارتفاع المعارضة بين العامّين من وجه بذلك، و إنّما يدخل في انقلاب النسبة ما إذا كان في البين عامّان من وجه بينهما