دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٨٦ - موارد انقلاب النسبة
كما إذا ورد هناك عامان من وجه مع ما هو أخص مطلقا من أحدهما، و أنه لا بد من تقديم الخاص على العام و معاملة العموم من وجه بين العامين من الترجيح و التخيير بينهما، و إن انقلبت النسبة بينهما إلى العموم المطلق بعد تخصيص أحدهما، لما عرفت من أنه لا وجه إلّا لملاحظة النسبة قبل العلاج.
افتراقه عن الآخر حيث لا عبرة بهذا الانقلاب، و لا يلاحظ في أخذ النسبة بين الخطابين إلّا الظهور الأولي لكلّ منهما المعبّر عنه بالمدلولات الاستعماليّة.
نعم لو كان تخصيص أحدهما بالخاصّ المخالف له موجبا لعدم بقاء شيء تحته على تقدير تقديم العامّ الآخر عليه أو بقي تحته أفراد نادرة و قليلة بحيث لا يجوز انتهاء التخصيص إليه لتعيّن تقديم العامّ المخصّص على الآخر، لا لانقلاب النسبة، بل لدفع المحذور المذكور، كما إذا ورد في خطاب استحباب إكرام العلماء و في خطاب آخر كراهة إكرام الفساق، فالمعارضة بينهما بالعموم من وجه، و إذا ورد في خطاب وجوب إكرام العالم الهاشمي يرفع اليد عن الاستحباب في العالم الهاشميّ، فيلتزم باستحباب إكرام العلماء و وجوب إكرام العالم الهاشميّ، و تبقى المعارضة بين الاستحباب و الكراهة في العالم و العالم الهاشمي بحالها، و في الفرض بعد تخصيص أحد العامّين النسبة بين العامّين المتخالفين في الحكم باقية بحالها.
و لو كان مدلول الخاصّ وجوب إكرام العالم العادل يقدّم في إكرام العالم الفاسق خطاب استحباب إكرام العلماء على ما دلّ على كراهة إكرام الفاسق لئلا يكون خطاب استحباب إكرام العلماء بلا مورد، و لذا لو لم تنقلب النسبة أصلا، و لكن كان في تقديم أحد الخطابين في مورد اجتماعهما على الآخر لزوم لغويته تعيّن العكس، كما إذا ورد في خطاب: «اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه» [١] و ورد في خطاب
[١] وسائل الشيعة ٣: ٤٠٥، الباب ٨ من أبواب النجاسات، الحديث ٢.