دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣٤ - حكم المتعارضين
منها: ما دلّ على التخيير على الإطلاق، كخبر الحسن بن الجهم، عن الرضا (عليه السلام): (قلت: يجيئنا الرجلان و كلاهما ثقة بحديثين مختلفين و لا يعلم أيّهما الحق، قال: فإذا لم يعلم فموسع عليك بأيهما أخذت). و خبر الحارث بن المغيرة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): (إذا سمعت من أصحابك الحديث و كلهم ثقة، فموسع عليك
الأرض فوقّع (عليه السلام): موسّع عليك بأيّة عملت» [١].
و مكاتبة محمد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري إلى صاحب الزمان (عليه السلام) و فيها «قال (عليه السلام) في الجواب عن ذلك حديثان، أمّا أحدهما، فإذا انتقل من حالة إلى اخرى فعليه التكبير، و أمّا الآخر، فإنّه روي أنه إذا رفع رأسه من السجدة الثانية و كبّر ثمّ جلس ثمّ قام فليس عليه في القيام بعد القعود تكبير، و كذلك التشهد الأوّل يجري هذا المجرى، و بأيّهما أخذت من جهة التسليم كان صوابا» [٢].
و لكن لا يخفى عدم دلالة شيء منهما على التخيير بين المتعارضين. أمّا صحيحة علي بن مهزيار فالتخيير واقعي للجمع العرفي بين الحديثين؛ لأنّ أحدهما ظاهر في اعتبار الصلاة على الأرض في نافلة الفجر بمعنى عدم جوازها على المحمل، و الاخرى نصّ في جوازها فيه فيحمل النهي عن العبادة على الكراهة بمعنى قلّة الثواب، و كذلك في المكاتبة و أنّ التكبيرة في القيام بعد الجلوس من السجدة الثانية أو عند القيام من التشهد ليست كالتكبيرة في ساير الحالات، و أنّ الأولى منها هو الذكر الخاصّ.
و قول الماتن (قدّس سرّه): «إلى غير ذلك» لعلّه يشير إلى موثّقة سماعة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) «قال: سألته عن رجل اختلف عليه رجلان من أهل دينه في أمر، كلاهما يرويه، أحدهما يأمر
[١] المصدر السابق: الحديث ٤٤.
[٢] وسائل الشيعة ٦: ٣٦٢، الباب ١٣ من أبواب السجود، الحديث ٨.