دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣٣ - حكم المتعارضين
الأخبار، و الأخبار الواردة في المتعارضين على طوائف:
منها: ما ظاهره التخيير بين الخبرين المتعارضين مطلقا، أي من غير دلالة لها على رعاية الترجيح كخبر الحسن بن الجهم عن الرضا (عليه السلام) و رواه في الوسائل عن كتاب الاحتجاج لأحمد بن علي بن أبي طالب الطبري مرفوعا إلى الحسن بن الجهم:
«قال قلت له: تجيئنا الأحاديث عنكم مختلفة، فقال: ما جاءك عنّا فقس على كتاب اللّه عزّ و جلّ و أحاديثنا فإن كان يشبههما فهو منّا، و إن لم يكن يشبههما فليس منّا، قلت: يجيئنا الرجلان و كلاهما ثقة بحديثين مختلفين و لا نعلم أيهما الحقّ، قال: فإذا لم تعلم فموسّع عليك بأيهما أخذت» [١] و هذا الخبر لا بأس بدلالة ذيله على التخيير بين المتعارضين و لكن لضعف سنده لا يمكن الاعتماد عليه. و خبر الحارث بن المغيرة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «إذا سمعت من أصحابك الحديث و كلّهم ثقة فموسّع عليك حتّى ترى القائم (عليه السلام) فتردّ إليه» [٢] و السند فيه كما في قبله، فإنّه رواه الطبرسي أيضا مرفوعا عن الحارث بن المغيرة و دلالته على التخيير و التوسعة غير بعيدة.
و منها: صحيحة علي بن مهزيار التي رواها الشيخ «باسناده عن أحمد بن محمد عن العباس بن معروف عن علي بن مهزيار قال: قرأت في كتاب لعبد اللّه بن محمد إلى أبي الحسن (عليه السلام): اختلف أصحابنا في رواياتهم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في ركعتي الفجر في السفر فروى بعضهم: صلّها في المحمل و روى بعضهم لا تصلّها إلّا على
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ١٢١، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٤٠.
[٢] المصدر السابق: ١٢٢، الحديث ٤١.