دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٣٤ - عدم اعتبار الأعلمية في الامور الحسبية
في أيدينا الأرباح و الأموال و تجارات نعلم أنّ حقّك فيها ثابت و إنّا عن ذلك مقصّرون، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): ما انصفناكم إن كلّفناكم ذلك اليوم» [١]، و معتبرة أبي خديجة سالم بن مكرم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رجل و أنا حاضر حلّل لي الفروج، ففزع أبو عبد اللّه (عليه السلام) فقال له رجل: ليس يسألك أن يعترض الطريق، إنّما يسألك خادما يشتريها أو امرأة يتزوّجها أو ميراثا يصيبه أو تجارة أو شيئا اعطيه، فقال: هذا لشيعتنا حلال، الشاهد منهم و الغائب و الميّت منهم و الحيّ و ما يولد منهم إلى يوم القيامة فهو حلال، أمّا و اللّه لا يحلّ إلّا لمن أحللنا له» [٢] الحديث، و في مقابل ذلك روايات تدلّ على إيصال الخمس و حقّ الإمام (عليه السلام) إليه و جملة من الروايات في صورة كون المال للشيعة كصحيحة حفص بن البختري عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «خذ مال الناصب حيثما وجدته و ادفع إلينا الخمس» [٣]، و ما في صحيحة علي بن مهزيار بعد عدّ ما يجب فيه في كلّ عامّ من الخمس كتب (عليه السلام):
«فمن كان عنده شيء من ذلك فليوصله إلى وكيلي» [٤].
و على الجملة قضية وكلاء الأئمة (عليهم السلام) و أنّهم كانوا يأخذون الحقوق للإمام (عليه السلام) و كان عمدتها الخمس من الواضحات، و شيء من ذلك لا يجتمع مع الأمر بالتحليل المتوهّم من الروايات المتقدّمة، بل أمر الإمام (عليه السلام) مواليه بإيصال الخمس إلى وكيله أو دفعه إليه، كما هو ظاهر صحيحة علي بن مهزيار، و أنّ ما يصل إليه في كلّ عام
[١] المصدر السابق: ٥٤٥، الحديث ٦.
[٢] المصدر السابق: ٥٤٤، الحديث ٤.
[٣] وسائل الشيعة ٩: ٤٨٧- ٤٨٨، الباب ٢ من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث ٦.
[٤] المصدر السابق: ٥٠١- ٥٠٢، الباب ٨، الحديث ٥.