دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٥٦ - التبعيض في التقليد
الشريعة السهلة السمحة، و الثاني لا وجه له فإنّ مع سقوط فتوى المجتهدين في واقعة للمعارضة لا يمكن نفي الاحتمال الثالث لما تقرّر في الاصول من أنّه لا يمكن نفي الثالث بالدلالة الالتزاميّة بعد سقوط المدلول المطابقيّ عن الاعتبار، فلا وجه لما يقال في وجه الاحتياط بين القولين بأنّه لا اعتبار بفتوى الآخرين؛ لأنّ المفروض أنّهما بالإضافة إلى الآخرين أفضلان أو أنّ فتواهما تتضمّن الفتوى بأنّ الحكم الثالث غير ثابت في الواقعة فتدبّر.
و ربّما [١] يقال: إنّه على تقدير التبعيض في التقليد فاللازم رعاية عدم استلزامه الإتيان بعمل بنحو يكون باطلا عند كليهما، كما إذا أفتى أحدهما بعدم وجوب السورة بعد قراءة الحمد في الركعتين الأوّلتين و بلزوم الإتيان في الأخيرتين بالإتيان بالتسبيحات الأربعة ثلاث مرات، و أفتى الثاني بلزوم قراءة السورة و كفاية التسبيحات مرّة، فإنّ العامي إذا قلّد في مسألة قراءة السورة بالأوّل و في التسبيحات بالثاني فالصلاة التي يأتي بها بلا سورة و بالتسبيحات بالمرّة لا تصحّ عند كليهما فهذا التخيير غير جائز، و كذا التبعيض في الموارد التي يكون العمل متعدّدا و في واقعتين و لكن بينهما تلازم في الحكمين و أوجب التبعيض التفكيك بين المسألتين، كما إذا أفتى أحدهما بوجوب التمام و الصوم في سفر و أفتى الآخر فيه بالقصر و الإفطار فقلّد العامي الأوّل في وجوب التمام، و الثاني في لزوم الإفطار، و هكذا فإنّ العلم الإجمالي إمّا ببطلان صلاته أو عدم جواز إفطاره منجّز.
و قد أجبنا عن ذلك و قلنا بجواز التبعيض حتى بالإضافة إلى العمل الواحد في
[١] التنقيح في شرح العروة ١: ٢٥٧- ٢٥٨.