دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٦٠ - التبعيض في التقليد
عدم كليّة متعلّقه، كما في متعلّقات الأوامر و النواهي و غيرهما من الأحكام التكليفيّة و الوضعيّة حيث يمكن لجاعل الحكم أن يجعل متعلّق حكمه و اعتباره مطلقا أو مقيّدا، و أمّا ما صار فعليّا في الخارج بأن تحقّق فيه فلا يتّصف بالإطلاق و التقييد، بل هو موجود جزئيّ خارجيّ لا محالة.
فإن كان ذلك الموجود الخارجيّ من الفعل عنوانه من العناوين غير القصديّة ينطبق عنوانه عليه لا محالة، غاية الأمر إذا كان الفاعل الصادر عنه الفعل ملتفتا إلى عنوانه حين صدوره منه يكون الفعل عمديّا، و إن كان غير ملتفت إليه بحيث لو كان ملتفتا لم يصدر عنه و لم يفعل يكون خطأ، و كذلك إذا كان ملتفتا إلى عنوان الفعل و لكن لم يلتفت إلى ما وقع ذلك الفعل عليه من المتعلّق له، فلو كان ملتفتا إليه كان الفعل المقصود و الملتفت إلى عنوانه عمديّا و إلّا كان خطأ، كما إذا قتل شخصا بزعم أنّه زيد و لكن ظهر بعد ذلك أنّه عمرو بحيث لو احتمل أنّه كان عمرا لم يكن يقتله.
و أمّا إذا كان عنوان الفعل من العناوين القصديّة و لم يقصد ذلك العنوان بفعله لا يكون ذلك الفعل مصداقا لذلك العنوان، من غير فرق بين العبادات و المعاملات، و كذا إذا قصد العنوان القصديّ و لكن انتفى عما ينطبق عليه العنوان القصديّ ما يعدّ قيدا مقوّما في انطباق ذلك العنوان، كما إذا قصد إنشاء الطلاق لامرأة بتخيّل أنّها زوجته و لكن أخطأ و لم تكن المرأة زوجته بل أجنبية له، و هذا بخلاف ما إذا تحقّق ذلك القيد، فإنّه يكون ذلك الفعل الذي هو عنوان قصديّ محقّقا لا محالة، و المفروض في المقام كذلك، فإنّ المفروض أنّ الذي قلّده بتخيّل أنّه زيد فبان أنّه عمرو واجد لتمام الشرائط المعتبرة في المجتهد، و قد تعلم منه الفتوى و عمل على طبقه فيكون تقليدا مجزيا، و لو كان عالما بأنّه عمرو لما قلّده من قبيل تخلّف الداعي،