دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٦٢ - التبعيض في التقليد
اعتبار خبر الثقة قولان و كأنه اختار أحد القولين يعني القول الثاني.
و على الجملة كما أنّ قول الإمام (عليه السلام) طريق إلى الحكم الشرعيّ المجعول في الشريعة و الراوي عنه (عليه السلام) يخبر عن ذلك الطريق كذلك فتوى المجتهد طريق شرعيّ إلى الحكم الشرعيّ المجعول في الشريعة بالإضافة إلى العاميّ، و المخبر بفتوى المجتهد يخبر عن ذلك الطريق المعتبر في حقّه، فالراوي عن المعصوم لا يروي الحكم الشرعيّ المجعول في الشريعة بالذات، و إنّما يخبر عن طريقه بنقله قول المعصوم. كذلك الراوي لفتوى المجتهد إنما يروي طريقه إلى الحكم الشرعيّ المجعول بنقل فتوى المجتهد و نظره؛ و لذا لم يستشكل الماتن (قدّس سرّه) في اعتبار خبر العدل بل الثقة عن المجتهد بفتواه مع أنّه لم يلتزم باعتبار خبر العدل في الموضوعات بل استشكل في اعتباره فيها.
و ما ذكر في المتن من تقييد الموثّق بما «يوجب قوله الاطمينان» إن كان من قبيل الوصف التوضيحيّ و بأنّ الموثّق من يوجب قوله الوثوق و الاطمينان نوعا فهو، و إلّا بأن كان المراد اعتبار الوثوق و الاطمينان الشخصيّ من خبره فلا يمكن المساعدة عليه؛ لما ذكرنا في بحث حجيّة الخبر من أنّ خبر الثقة موضوع للاعتبار عند العقلاء في مقام الاحتجاج و الاعتذار، و لا يدور اعتباره مدار الوثوق و الاطمينان الشخصيّ و عدمه.
و الوجه في اعتبار أخبار الثقات عند العقلاء هو تنظيم أمر اجتماعاتهم و لا يمكن أن يستند إلى أمر نفسانيّ لا يتمكّن نوعا من إحرازه، و عدم إحرازه في مقام الاحتجاج و الاعتذار فيما بينهم، كما ذكرنا ذلك في بحث حجّية الظواهر أيضا، حيث لا معنى أن يكون اعتبار ظاهر كلام المتكلّم منوطا بظنّ السامع و المستمع بمراد