دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٥٣ - لا مجال للاستصحاب لإحراز عدم الابتلاء بالواقعة التي ترك تعلّم حكمها
(مسألة ٢٩) كما يجب التقليد في الواجبات و المحرّمات يجب في المستحبّات و المكروهات و المباحات [١] بل يجب تعلّم حكم كلّ فعل يصدر منه سواء كان من العبادات أو المعاملات أو العاديّات.
(مسألة ٣٠) إذا علم أنّ الفعل الفلاني ليس حراما و لم يعلم أنّه واجب أو مباح أو مستحبّ أو مكروه يجوز له أن يأتي به، لاحتمال كونه مطلوبا [٢] و برجاء الثواب. و إذا علم أنّه ليس بواجب و لم يعلم أنّه حرام أو مكروه أو مباح له أن يتركه لاحتمال كونه مبغوضا.
فيما إذا ترتب الأثر الشرعيّ عليه مشكل جدّا و إن لا يبعد نفي بعض العناوين المنطبقة على العادل عنه، كالمأمون بدينه أو أنّه يواظب على وظائفه الشرعيّة فتدبّر.
[١] لا ينبغي التأمّل في أنّ على العاميّ تعلّم الواجبات الشرعيّة بأجزائها و شرائطها و موانعها بالتقليد أو الاحتياط فيها على ما تقدّم، و كذلك الأمر في المحرّمات حيث إنّ القيود المعتبرة في المحرّم إمّا أن تحرز بالتقليد أو عليه الاحتياط، و أمّا لزوم التقليد في المستحبات و المكروهات و المباحات ففيما إذا احتمل الإلزام فيها، حيث إنّ عليه رعاية احتمال الإلزام أو التقليد في إحراز عدم الإلزام في الفعل سواء كان إحرازه نفي الإلزام بفتوى الفقيه بالاستحباب أو الإباحة أو الكراهة. و أمّا إذا علم العاميّ بعدم الإلزام و تردّد في استحبابه الشرعيّ فإنّه و إن يجوز الإتيان به برجاء كونه مستحبّا إلّا أنّ قصد الاستحباب الجزميّ فيه يتوقّف على إحراز الاستحباب بالتقليد، و كذلك ترك الفعل فيما إذا احتمل كراهته مع إحرازه عدم الحرمة فيه، و يجري لزوم التقليد في الأجزاء و الشرائط في العبادات المستحبة، بل في المعاملة في إحراز صحتها إن ترك الاحتياط فيها أو لم يعرف كيفيّة الاحتياط فيها.
[٢] إذا ترك التقليد في الصورة الاولى و لم يحرز عدم وجوبه فعليه الاحتياط