دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٥٢ - لا مجال للاستصحاب لإحراز عدم الابتلاء بالواقعة التي ترك تعلّم حكمها
حيث إنّ ما يبنى عليه عند عروض الشكّ و السهو من أحد الطرفين رجاء لدوران الأمر بين المحذورين، بخلاف الوضوء فإنّه يتركه و يتيمّم كما هو وظيفته.
بقي في المقام أمر و هو أنّ المنقول عن الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) أنّ من ترك تعلّم أحكام الشكّ و السهو في الصلاة يحكم عليه بالفسق، و هذه الفتوى منه (قدّس سرّه) لا يمكن أن تبتنى على حرمة التجرّي شرعا، فإنّه (قدّس سرّه) لم يلتزم لا بحرمة التجرّي و لا بقبحه الفعليّ، و هو (قدّس سرّه) يرى أنّ العدالة هي ملكة الاجتناب عن المحرّمات و الإتيان بالواجبات، و لو قيل بأنّ هذا التجرّي يكشف عن عدم ملكة الاجتناب و الإتيان بالواجب، فلوجود الواسطة بين عدم الملكة و الفسق لا يحكم بكونه فاسقا، و قد تقدّم أنّ العدالة ليست بمعنى ملكتهما، بل هي استقامة الشخص على وظائفه الشرعيّة و عدم خروجه عنها، و هذا الشخص لم يخرج بترك تعلّمه عن وظائفه الشرعيّة، بل المفروض أنّه أتى بصلاته صحيحة.
و التعلّم لم يكن وجوبه نفسيّا بل كان وجوبه طريقيّا، و الغرض من موافقته الخروج عن عهدة التكاليف النفسيّة و عدم مخالفتها، و الظاهر أنّ حكمه بالفسق مبنيّ على ما تقدّم من بطلان الصلاة من تارك التعلّم لأحكام الشكّ و السهو حتّى ما إذا صلّى و لم يبتل فيها بالشكّ و السهو، فيكون محكوما بالفسق.
و دعوى [١] أنّ الحكم بالفسق فيما إذا استلزم ترك التعلّم عدم تمكّنه من إحراز الامتثال بالإضافة إلى التكليف المنجّز في موطنه، فإنّ عدم إحراز امتثاله خروج عن الوظيفة الدينيّة فيكون فاسقا، لا يمكن المساعدة عليها، فإنّ انطباق عنوان الفاسق
[١] التنقيح في شرح العروة ١: ٢٥٤.