دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٥١ - لا مجال للاستصحاب لإحراز عدم الابتلاء بالواقعة التي ترك تعلّم حكمها
أتى في المثال السابق بالركوع برجاء أنّ ذلك وظيفته و أتمّها ثمّ ظهر أنّ ما فعله فتوى العلماء، و لعلّه (قدّس سرّه) يرى أنّه لا يتحقق في الصورتين قصد التقرّب المعتبر، حيث إنّه لا يتحقّق ممّن يحتمل ارتكاب الحرام بصلاته نظير ما يقال بأنّه لو توضّأ بأحد الماءين يعلم بغصبيّة أحدهما يبطل وضوؤه حتّى ما إذا ظهر بعد الوضوء به أنّه كان المباح منهما، أو إذا توضّأ بكلّ منهما يحكم ببطلان وضوئه لعدم تحقق قصد التقرّب عند التوضؤ بكلّ منهما.
أقول: حرمة إبطال الصلاة الفريضة أو عبادة اخرى أثناءها موقوفة على كون الدخول في الصلاة أو نحوها دخولا صحيحا، و إذا فرض من الأوّل بطلان ذلك العمل لجهة ما فلا يكون قطعه محرّما، فلا بدّ من الالتزام بأنّ عدم تعلّم حكم الشكّ و السهو و الدخول في الصلاة مع احتمال عدم ابتلائه بهما أثناءهما لا ينافي قصد التقرّب إذا اتّفق عدم ابتلائه بهما، نظير من صام في نهار شهر رمضان مع عدم تعلّمه المفطرات الموجبة ارتكابها بطلان الصوم برجاء أنّه لا يرتكب شيئا منها، حيث لا يحكم ببطلان صومه مع إمساكه عنها طرّا، و كذا فيما إذا دخل في الصلاة مع احتماله إتمامها صحيحا حتّى فيما إذا اتّفق الشك و السهو و لكن بنى عند طروّ أحدهما على شيء باحتمال أنّه وظيفة الشاكّ و الساهي ثمّ تبيّن أنّ البناء الذي عمل عليه كان وظيفة الشاكّ أو الساهي، كما إذا ركع في فرض الشكّ في الركوع حال قيامه.
و ممّا ذكرنا يظهر الفرق بين التوضّؤ بأحد الماءين الذي يعلم بكون أحدهما مغصوبا و بين الدخول في الصلاة مع احتمال إتمامها صحيحا لعدم ابتلائه بالشكّ أو السهو، أو مع بنائه بما يحتمل كونه وظيفة الشاكّ أو الساهي، بخلاف التوضّؤ بأحدهما حيث يحتمل أنّ الغسل به ارتكاب الحرام المنجّز المعلوم بالإجمال،