دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٨٩ - بقي في المقام امور
و أما الثاني: فلأن الترجيح مع المعارضة في مقام الحكومة، لأجل رفع الخصومة التي لا تكاد ترتفع إلّا به، لا يستلزم الترجيح في مقام الفتوى، كما لا يخفى.
و أما الثالث: فممنوع صغرى و كبرى، أما الصغرى فلأجل أن فتوى غير الأفضل ربما يكون أقرب من فتواه، لموافقته لفتوى من هو أفضل منه ممن مات، بالإضافة إلى باقي الأحياء أو من المحتمل أعلميّتهما يكونان متفقين في عدم وجوب صلاة الجمعة تعيينا و أنّ صلاة الظهر يوم الجمعة مجزية عن الواقع، فما وجه الاحتياط التامّ في هذه الصورة حتى لزم على العاميّ أن يحتاط بالإتيان بصلاة الجمعة أيضا.
فإنه يقال: ما ذكر إنّما يتمّ فيما إذا احرز أنّ أحدهما أعلم من الآخر أو محتمل الأعلميّة، و لكن لم يتمكّن من تعيينه شخصا منهما، و أمّا إذا احرز تساويهما و لم نقل بالتخيير في الفرض كما هو المفروض؛ لأنّه لم يتمّ دليل على اعتبار فتواهما للتعارض يسقط اعتبار كلّ من الفتويين، و قد ذكرنا أنّه إذا سقط الطريق عن الاعتبار في مدلولهما المطابقيّ فلا يبقى مجال لاعتبار مدلولهما الالتزاميّ، و إذا احتمل وجوب صلاة الجمعة تعيينا فاللازم رعايته.
فقد تحصّل من جميع ما ذكرنا أنّ المعيّن لاعتبار فتوى مجتهد إحراز أعلميّته بالإضافة إلى الآخرين أو احتمال الأعلميّة فيه خاصّة، بأنّه إمّا أعلم من السائرين أو أنّه و السائرين على حدّ سواء، بلا فرق بين أن يصل احتمال الأعلميّة فيه إلى حدّ الظنّ أم لا. و أمّا إذا تردّدت الأعلميّة بين المتعدّدين أو احتمالهما فاللازم الاحتياط بالأخذ بالفتوى المطابقة للاحتياط منهما.