درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٣ - فى وجوب الالتزام و التدين بما علم انه حكم اللّه الواقعى
- بتنقيح المناط وجوب الاخذ باحد الحكمين و ان لم يكن على كل واحد منهما دليل معتبر معارض بدليل آخر لان المناط فى حكم الشارع بالتخيير فى تعارض الخبرين انما هو عدم اعراضه عن الاحكام الواقعية فلا بد من الاخذ باحدهما و هو موجود فيما نحن فيه ايضا.
(فانه يمكن ان يقال) ان الوجه فى حكم الشارع فى تعارض الخبرين بالاخذ باحدهما ايجاب الشارع الاخذ بكل من الخبرين المفروض استجماعهما لشرائط الحجية فاذا لم يمكن الاخذ بهما معا فلا بد من الاخذ باحدهما (و هذا تكليف شرعى فى المسألة الاصولية غير التكليف المعلوم تعلقه اجمالا فى المسألة الفرعية) يعنى ايجاب الشارع الاخذ بكل خبر مستجمع لشرائط الحجية تكليف شرعى متعلق بالمسألة الاصولية اعنى التخيير فى اخذ احد الخبرين المتعارضين حجة و طريقا الى الواقع فى مقام الاستنباط و لكن هذا غير التكليف المعلوم تعلقه اجمالا فى المسألة الفرعية اعنى الاخذ باحد الحكمين فى مقام العمل بان يكون الواجب على المكلف احد الامرين تخييرا من الفعل او الترك.
(و محصل) وجه بطلان القياس المذكور على ما يستفاد من مجموع كلامه (قدس سره) ان الشارع فى الخبرين قد اوجب الاخذ بكل منهما لاستجماعهما لشرائط الحجية و حيث لا يمكن الاخذ بالمتعارضين جميعا فلا بد من الاخذ باحدهما تخييرا كما هو الشأن فى كل فردين متزاحمين من جهة عدم القدرة على الاتيان بهما جميعا و من هنا يظهر انه لو لم يكن فى تعارض الخبرين نص يحكى بالتخيير امكن القول به من هذه الجهة و هذا بخلاف ما نحن فيه اذ لا تكليف إلّا بالاخذ بما صدر واقعا من الشارع بالامر به او النهى عنه و الالتزام به على نحو ثبوته فى الواقع حاصل فان التخيير بين فعل الشيء و تركه حاصل بنفسه تكوينا و لا يعقل تعلق الطلب بما هو حاصل تكوينا و لذا ذكر بعض المحققين انه لا يعقل التخيير بين الضدين لا ثالث لهما لان احدهما حاصل بالضرورة و لا يعقل