درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٨٥ - فى ان ملاقات شيء لاحد المشتبهين يتصور على اقسام
لما اشرنا اليه فى الامر الثالث من عدم جريان الاصل فيما لا يبتلى به المكلف و لا اثر له بالنسبة اليه فمحصل ما ذكرنا ان العبرة فى حكم الملاقى بكون اصالة طهارته سليمة او معارضة و لو كان العلم الاجمالى قبل فقد الملاقى و الملاقاة ففقد فالظاهر طهارة الملاقى و وجوب الاجتناب عن صاحب الملاقى و لا يخفى وجهه فتأمل جيدا.
- قبل فقده فاذا حكم بالتساقط لاجل معارضتها للاصل فى جانب صاحبه فى زمان وجوده فلا وجه لعود الاصل و الرجوع اليه فى زمان آخر حتى يكون معارضا للاصل و الملاقى بالكسر و إلّا لجاز اتلاف احد المشتبهين فى الشبهة المحصورة ثم اجراء الاصل فى الآخر الباقى.
(الرابعة) ما لو كانت الملاقاة قبل العلم الاجمالى مع كون فقد الملاقى و حصول العلم متقارنين و حكم هذه الصورة ما مر فى الصورة الثانية من وجوب الاجتناب عن الملاقى بالكسر و عن صاحب الملاقى و وجهه ما مر فى الصورة الثانية (قوله و لا يخفى وجهه فتأمل جيدا) يمكن ان يكون الامر بالتأمل اشارة الى دقة ما ذكر من اختلاف الحكم فى صور المسألة و يمكن ان يكون اشارة الى ان ما ذكر من ان الاصل فى الشك السببى حاكم على الاصل فى الشك المسببى قد خالف فيه جماعة كما يظهر من المحقق القمى فى بعض كلماته.
(و قال بعض المحشين) وجه التأمل اشارة الى انه قد يتوهم ثبوت العلم الاجمالى بمخالفة احد الخطابين اما خطاب اجتنب عن النجس او اجتنب عن المتنجس و هو غير جائز ثم قال ان التوهم المذكور مندفع بادنى تأمل فان العلم الاجمالى بوجوب الاجتناب كان مؤثرا فى الاجتناب عن صاحب الملاقى بالفتح قبل فقد الملاقى بل قبل الملاقاة و الشك فى حدوث الخطاب بالاجتناب عن المتنجس و هو شك بدوى و ليس طرفا للعلم الاجمالى فيجرى اصالة الطهارة و الاباحة فى ارتكاب الملاقى بالكسر.