درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٩٤ - فى البحث عن وجوب الموافقة القطعية فى الشبهة المحصورة
(فان قلت) اصالة الحل فى كلا المشتبهين جارية فى نفسها و معتبرة لو لا المعارض و غاية ما يلزم فى المقام تعارض الاصلين فيتخير فى العمل فى احد المشتبهين و لا وجه لطرح كليهما (قلت) اصالة الحل غير جارية هنا بعد فرض كون المحرم الواقعى مكلفا بالاجتناب عنه منجزا على ما هو مقتضى الخطاب بالاجتناب عنه لان مقتضى العقل فى اشتغال اليقينى بترك الحرام الواقعى هو الاحتياط و التحرز عن كلا المشتبهين حتى لا يقع فى محذور فعل الحرام و هو معنى المرسل المروى فى بعض كتب الفتاوى اترك ما لا بأس به حذرا عما به البأس فلا يبقى مجال للاذن فى فعل احدهما و سيجيء فى باب الاستصحاب ايضا ان الحكم فى تعارض كل اصلين اذا لم يكن احدهما حاكما على الآخر هو التساقط لا التخيير.
- (تقرير الاشكال) ان اصالة الحل فى كل من المشتبهين جارية فى نفسها و معتبرة لو لا المعارض لشمول قوله (عليه السلام) كل شيء طاهر حتى تعلم انه قذر و قوله (عليه السلام) كل شيء حلال حتى تعرف انه حرام بعينه لهما معا و لو لا وقوع المعارضة صح اجراء الاصل فى كل منهما بمقتضى العموم لكن لما علمنا اجمالا بكون احدهما لا بعينه حراما فهذا العلم الاجمالى يمنع عن العمل بالاصل فى كليهما و حيث ان التمانع انما هو فى صورة اجراء الاصلين فالعقل يحكم بالتخيير فى العمل فى احد المشتبهين لكفاية ذلك فى رفع التعارض و لا وجه لطرح كليهما.
(ملخص ما ذكره (قدس سره) فى الجواب عن الاشكال المذكور) يرجع الى وجهين (الاول) حكومة قاعدة الاشتغال على قاعدة البراءة و بيان ذلك انه بعد فرض العلم الاجمالى على التكليف لا يجرى اصالة الحل فى المشتبهين اصلا حتى يتحقق التعارض بينهما فيحكم على التخيير لان مقتضى العقل فى الاشتغال