درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٩ - فى بيان الوجوه الخمسة فى دوران الامر بين وجوب شيء و حرمته
(و انما الكلام) هنا فى حكم الواقعة من حيث جريان اصالة البراءة و عدمه فان فى المسألة وجوها ثلاثة الحكم بالاباحة ظاهرا نظير ما يحتمل التحريم و غير الوجوب و التوقف بمعنى عدم الحكم بشىء لا ظاهرا و لا واقعا و مرجعه الى الغاء الشارع لكلا الاحتمالين فلا حرج فى الفعل و لا فى الترك بحكم العقل و إلّا لزم الترجيح بلا مرجح و وجوب الاخذ باحدهما بعينه او لا بعينه (و محل هذه الوجوه) ما لو كان كل من الوجوب و التحريم توصليا بحيث يسقط بمجرد الموافقة اذ لو كانا تعبديين محتاجين الى قصد امتثال التكليف او كان احدهما المعين كذلك لم يكن اشكال فى عدم جواز طرحهما و الرجوع الى الاباحة لانها مخالفة قطعية عملية و كيف كان فقد يقال فى محل الكلام بالاباحة ظاهرا لعموم ادلة الاباحة الظاهرية مثل قولهم (ع)
[فى بيان الوجوه الخمسة فى دوران الامر بين وجوب شيء و حرمته]
- (اقول) قد تقدمت الاشارة الى انه اذا كان دوران الامر بين المحذورين فى التوصليات مع وحدة الواقعة فالاقوال فيه خمسة فعلى هذا ما ذكره (قدس سره) ان فى المسألة وجوها ثلاثة مبنى على جعل وجوب الاخذ باحدهما شيئا واحدا له قسمان الاخذ باحدهما تعيينا و الاخذ باحدهما تخييرا.
(و كيف كان) اذا دار الامر بين وجوب شيء و حرمته لعدم نهوض حجة على احدهما تفصيلا بعد نهوضها عليه اجمالا ففيه وجوه خمسة.
(الاول) الحكم بالبراءة شرعا و عقلا نظير الشبهات البدوية عينا و ذلك لعموم ادلة الاباحة الشرعية و حكم العقل بقبح المؤاخذة على كل من الفعل و الترك جميعا.
(الثانى) وجوب الاخذ بجانب الحرمة لقاعدة الاحتياط حيث يدور الامر فيه بين التعيين و التخيير و لظاهر ما دل على وجوب التوقف عند الشبهة و لان دفع المفسدة اولى من جلب المنفعة.