درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٤٧ - المسئلة السادسة فى دوران الامر بين الوجوب و الحرمة من جهة اجمال الدليل
- نقله فى القوانين من ان النهى اقوى دلالة من دلالة الامر على الوجوب لاستلزامه انتفاء جميع الافراد بخلاف الامر قال و قد مرّ ما يضعفه فى مبحث تكرار النهى و اشار به الى ما ذكره هناك من ان المسلّم هو استلزام النهى انتفاء جميع الافراد فى الجملة و فى زمان يمكن فعله فيه و اما استلزامه لترك الجميع فى جميع الاوقات و الازمان فلا فافهم.
(و فى كون التخيير هنا الخ) بقى فى المقام ان التخيير على القول به فيما نحن فيه فهل هو هل فى بدو الامر فلا يجوز للمكلف ان يختار فى الواقعة الثانية غير ما اختاره فى الواقعة الاولى ام هو مستمر الى الآخر فله ان يختار فى الواقعة الثانية غير ما اختاره فى الواقعة اولى فاذا فرض مثلا ان صلاة الجمعة قد دار امرها بين الوجوب و الحرمة و اخترنا جانب الوجوب مثلا و أتينا بها فى الجمعة الاولى فهل لنا ان نختار فى الجمعة الثانية جانب الحرمة و لا نأتى بها ام ليس لنا ذلك بل يجب علينا الاتيان بها فى كل جمعة الى الآخر (وجهان) بل قال الشيخ (قدس سره) وجوه بضميمة تفصيل ذكره فى المسألة فيما تقدم قال ثم لو قلنا بالتخيير فهل هو فى ابتداء الامر فلا يجوز له العدول عما اختار او مستمر فله العدول مطلقا او بشرط البناء على الاستمرار وجوه يستدل للاول بقاعدة الاحتياط و استصحاب حكم المختار و استلزام العدول للمخالفة القطعية المانعة عن الرجوع من اول الامر الى الاباحة انتهى و لم يذكر فيما تقدم ما يستدل به للوجه الثانى اى لاستمرار التخيير الى الآخر كما انه لم يذكر للوجه الثالث شيئا.
(و على كل حال) قد اختار (قدس سره) التخيير الاستمرارى فى المسألة الاولى و الثانية و صرح به و ان كان يظهر منه فى المخالفة الالتزامية للعلم الاجمالى فى مبحث القطع ما يخالف ذلك قال فيما افاده هناك ما لفظه لان المخالفة العملية الغير اللازمة هى المخالفة دفعة و فى واقعة و اما المخالفة تدريجا و فى واقعتين فهى لازمة البتة و العقل حاكم بقبح المخالفة التدريجية اذا كان عن قصد اليها و من غير تعبد