درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٤٠٥ - فيما ادعاه صاحب الفصول
(اقول) اما ما ادعاه من عموم تلك الاخبار لنفى غير الحكم الالزامى التكليفى فلو لا عدوله عنه فى باب البراءة و الاحتياط من الادلة العقلية لذكرنا بعض ما فيه من منع العموم اولا و منع كون الجزئية امرا مجعولا شرعيا غير الحكم التكليفى و هو ايجاب المركب المشتمل على ذلك الجزء ثانيا و اما ما استشهد به من فهم الاصحاب و ما ظهر له بالتصفح ففيه ان ما يظهر للمتصفح فى هذا المقام ان العلماء لم يستندوا فى الاصلين المذكورين الى هذه الاخبار اما اصل العدم فهو الجارى عندهم فى غير الاحكام الشرعية ايضا من الاحكام اللفظية كاصالة عدم القرينة و غيرها فكيف يستند فيه بالاخبار المتقدمة و اما عدم الدليل دليل العدم فالمستند فيه عندهم شىء آخر ذكره كل من تعرض لهذه القاعدة كالشيخ و ابن زهرة و الفاضلين و الشهيد و غيرهم
[فيما ادعاه صاحب الفصول]
- (اما ما ادّعاه) صاحب الفصول من شمول اخبار البراءة لنفى غير الحكم الالزامى التكليفى يعنى لنفى الحكم الوضعى كالجزئية و الشرطية و المانعية و غير ذلك فلو لا عدوله ره عن مدعاه الذى تعرض له فى مبحث الصحيح و الاعم فى باب البراءة و الاحتياط من الادلة العقلية لذكرنا بعض ما فيه من منع العموم لاخبار البراءة المذكورة لنفى الحكم الغير التكليفى (اولا) بل هى مختصة بالشك فى الحكم التكليفى من جهة ظهورها فى نفى المؤاخذة التى لا تجرى الا فى نفيه كما سيصرح به الشيخ (قدس سره).
(و اما) ثانيا فبمنع كون الجزئية امرا مجعولا شرعيا حتى يتعلق الحكم باثباتها و نفيها بل هى كسائر الاحكام الوضعية من الامور الاعتبارية المنتزعة من الاحكام التكليفية و سيأتى فى باب الاستصحاب ان مذهب الشيخ (قدس سره) بل الذى استقر عليه رأى المحققين ان الاحكام الوضعية ليست مجعولة.