درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣٩٠ - فى ان دليل الاشتراك هو الاجماع
- لان القدر المتيقن من الشغل هو الاقل و التكليف بالاكثر مسكوك فيكون الاكثر موردا لقاعدة البراءة كما مثل (قدس سره) له بالخمر المردد بين اناءين احدهما المعين نجس.
(نعم) يمكن ان يقال ان تيقن احد طرفى المعلوم بالاجمال تفصيلا كالاقل فيما نحن فيه و كاحد الإناءين فى المثال المذكور فى المتن لا يقدح فى وجوب العمل بما يقتضيه من الاحتياط بتقريب ان التكليف بالاجتناب عن هذا الخمر المردد بين الإناءين يقتضى استحقاق العقاب على تناوله بتناول اىّ الإناءين اتفق كونه خمرا فيجب الاحتياط بالاجتناب عنهما فكذلك فيما نحن فيه بتقريب ان التكليف بالصلاة المرددة بين حصولها بالاقل او بالاكثر يقتضى استحقاق العقاب على تركه بترك اىّ الفردين اتفق كونه ترك الصلاة سواء كان فى ضمن الاقل او الاكثر فيجب الاحتياط باتيان كليهما حذرا عن ترك المأمور به.
(و اما الخامس) مضافا الى ان للقربة مراتب اعلاها التعبد من جهة استحقاق المعبود للعبادة و كونه اهلا لها و ادناها التعبد طمعا فى الجنة و خوفا من النار و الذى يكفى فى حق عامة المكلفين هو الاخير و هو يحصل باتيان الاقل و الغاية الاولى مجمع على كون العبادة تقع بها معتبرة و هى اكمل مراتب الاخلاص كما يدل عليه قول امير المؤمنين عليه الصلاة و السلام ما عبدتك طمعا فى جنتك و لا خوفا من نارك و لكن وجدتك اهلا للعبادة فعبدتك فلا يتوقف قصد القربة بالفعل على العلم بكونه مطلوبا نفسيا و متعلقا للامر الاصلى لكفاية العلم بمطلوبيته فى الجملة و اداء تركه الى استحقاق العقاب و فعله الى التخلص عنه فان هذا المقدار كاف فى نية القربة المعتبرة فى العبادات حتى لو علم باجزائها تفصيلا.
(قوله بقى الكلام الخ) لا حاجة الى هذه العبارة الى قوله فى العبادات كما تعرض بعض المحشين لان المناط المذكور فى هذه العبارة و هو كفاية قصد التخلص من العقاب فى قصد القربة الذى تقدمت الاشارة الى كفايته قد ذكره