درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣٧٤ - فى انكار الاشاعرة للحسن و القبح
و ما ذكر فى المتباينين سندا لمنع كون الجهل مانعا من استلزامه لجواز المخالفة القطعية و قبح خطاب الجاهل المقصر و كونه معذورا بالنسبة الى الواقع مع انه خلاف المشهور او المتفق عليه غير جار فيما نحن فيه اما الاول فلان عدم جواز المخالفة القطعية لكونها مخالفة معلومة بالتفصيل فان وجوب الاقل بمعنى استحقاق العقاب بتركه معلوم تفصيلا و ان لم يعلم ان العقاب لاجل ترك نفسه او لترك ما هو سبب فى تركه و هو الاكثر فان هذا العلم غير معتبر فى الزام العقل بوجوب الاتيان اذ مناط تحريك العقل الى فعل الواجبات و ترك المحرمات دفع العقاب و لا يفرق فى تحريكه بين علمه بان العقاب لاجل هذا الشيء او لما هو مستند اليه.
- لتعلقه بالمكلف فى مرحلة الواقعى فيلزم الدور.
(و لو كان مانعا) عن توجه التكليف الى المكلف لكان لاحد وجهين اما لكون الجاهل غير قادر على امتثال الحكم الواقعى فيرجع الجهل الى فقد شرط من شروطه و هو القدرة و اما لعدم قابليته لتوجه خطاب اليه و الاول باطل اذ لا شك فى امكان الامتثال مع القدرة على الاحتياط كما يشهد به التكليف بالمجمل فى الجملة و الثانى ايضا باطل و إلّا لجاز المخالفة القطعية و لقبح عقاب الجاهل المقصر و خطابه مع ان قبح الاول كعدم قبح الثانى كاد ان يلحق بالضروريات و هذا هو الذى قرره الشيخ (قدس سره) فيما تقدم.
(قوله قلت نختار هنا ان الجهل مانع عقلى الخ) محصّل الجواب عن السؤال المذكور ان العقل مستقل فى الحكم بقبح توجيه التكليف بالمجهول الى المكلف اذ مناط حكمه الى فعل الواجبات و ترك المحرمات ليس إلّا دفع العقاب و التخلص من النار فملاك الوجوب عنده ليس إلّا استحقاق العقاب على تركه
(و الوجوب بهذا المعنى) بالنسبة الى الاقل معلوم تفصيلا كيف