درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣٧٣ - فى انكار الاشاعرة للحسن و القبح
(فان قلت) ان ما ذكر فى وجوب الاحتياط فى المتباينين بعينه موجود هنا و هو ان المقتضى و هو تعلق الوجوب الواقعى بالامر الواقعى المردد بين الاقل و الاكثر موجود و الجهل التفصيلى به لا يصلح مانعا لا عن المأمور به و لا عن توجه الامر كما تقدم فى المتباينين حرفا بحرف قلت نختار هنا ان الجهل مانع عقلى عن توجه التكليف بالمجهول الى المكلف لحكم العقل بقبح المؤاخذة على ترك الاكثر المسبب عن ترك الجزء المشكوك من دون بيان و لا يعارض بقبح المؤاخذة على ترك الاقل من حيث هو من دون بيان اذ يكفى فى البيان المسوغ للمؤاخذة عليه العلم التفصيلى بانه مطلوب للشارع بالاستقلال او فى ضمن الاكثر و مع هذا العلم لا يقبح المؤاخذة.
- (اقول) قد تقدم فى اول المطلب الثانى انه اذا كان الواجب مرددا بين امرين متباينين كما اذا تردد بين وجوب الظهر و الجمعة فى يوم الجمعة و نحو ذلك
(و كان منشأ الاشتباه) عدم النص المعتبر فلا اشكال فى حرمة المخالفة القطعية على ما يشهد به ضرورة العقل بعد ملاحظة شمول الخطاب للمعلوم بالاجمال و عدم المانع من تنجزه على المكلف و يحكم به العقلاء كافة فانهم لا يفرقون بين الخطاب المعلوم تفصيلا او اجمالا فى حرمة مخالفته و فى عدها معصية و اما وجوب الموافقة القطعية فيه ففيه قولان و لكن الاقوى وجوب موافقة القطعية لوجود المقتضى و عدم المانع و قد سبق البحث عنهما تفصيلا.
(و بعد ما عرفت) ذلك فنقول حاصل السؤال المذكور ان ما ذكر فى وجوب الاحتياط فى المتباينين بعينه موجود هنا و هو ان المقتضى و هو تعلق الوجوب الواقعى بالامر الواقعى المردد بين الاقل و الاكثر موجود و الجهل التفصيلى بالواجب الواقعى لا يصلح مانعا لا عن تنجز المأمور به و لا عن توجه الامر اذ لو كان مانعا عن تعلق التكليف الواقعى لكان العلم التفصيلى شرطا