درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣٤٢ - التنبيه الخامس
و من ان اللازم بعد الالتزام بحرمة مخالفة الواقع مراعاته مهما امكن و عليه بناء العقلاء فى اوامرهم العرفية و الاكتفاء بالواحد التخييرى عن الواقع انما يكون مع نص الشارع عليه و اما مع عدمه و فرض حكم العقل بوجوب مراعات الواقع فيجب مراعاته حتى يقطع بعدم العقاب اما الحصول الواجب و اما لسقوطه بعدم تيسر الفعل و هذا لا يحصل إلّا بعد الاتيان بما تيسر و هذا هو الاقوى و هذا الحكم مطرد فى كل مورد وجد المانع من الاتيان ببعض غير معين من المحتملات و لو طرأ المانع من بعض معين منها ففى الوجوب كما هو المشهور اشكال من عدم العلم بوجود الواجب بين الباقى و الاصل البراءة.
- عند المكلف.
(و اما اذا كان الاشتباه) فى نفس الواجب المردد بين امور غير محصورة فوجوب مراعات جميع محتملاته ساقط جزما للعسر و الحرج و الاجماع و غير ذلك مما تقدم فى الشبهة الغير المحصورة و اما المخالفة القطعية بترك جميع المحتملات فالظاهر عدم الجواز و لو قلنا بجواز ارتكاب الكل فى الشبهة التحريمية.
(و هل يجوز الاقتصار) على واحد اذ به يندفع محذور المخالفة ام يجب الاتيان بما تيسّر من المحتملات الوجهان المذكوران فى المتن و الاظهر هو الثانى.
(اما منشأ الوجه الاول) فان التكليف باتيان الواقع ساقط لعدم تمكنه من اتيانه و بعد سقوطه فلا مقتضى لا يجاب مقدماته العلمية و اما الاتيان بواحد فانما هو من جهة الفرار عن لزوم المخالفة القطعية لان ترك الكل فى الشبهة الوجوبية موجب للمخالفة القطعية للواجب الواقعى و بعد الاتيان بواحد المخالفة المتصورة هى المخالفة الاحتمالية و هى غير ضائر فى الشبهة الغير المحصورة لاحتمال كون المأتى به هو الواجب الواقعى.