درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣١١ - فى بيان ان نية الفعل هو قصده على الصفة التى هو عليها
- بوجوب الموافقة القطعية فهو ايضا يكون ارشاديا لا يصحح قصد القربة.
(و اما ما ذكر) من الاستصحاب ففيه مضافا الى منع جريان الاستصحاب فى المقام من جهة حكم العقل من اول الامر بوجوب الجميع بمعنى ان العقل بعد ملاحظة العلم الاجمالى الموجب لتنجز الخطاب و التكليف الفعلى حاكم بوجوب تحصيل البراءة اليقينية مع ثبوت اشتغال الذمة لاتيان المأمور به و حصول الامتثال.
(و هذا الحكم العقلى) موجود بعينه قبل الاتيان باحدهما او بعده فلا وجه للاستصحاب لان المعتبر فى مجراه هو اليقين السابق و الشك اللاحق و لا ريب ان اليقين باق فى الحالين ان مقتضى الاستصحاب وجوب البناء على بقاء الاشتغال حتى يحصل اليقين بارتفاعه اما وجوب تحصيل اليقين بارتفاعه فلا يدل عليه الاستصحاب و انما يدل عليه العقل المستقل بوجوب القطع بتفريغ الذمة عند اشتغالها و هذا معنى الاحتياط فمرجع الامر اليه.
(و بعبارة اخرى) ان الاستصحاب انما يجرى اذا كان هناك اثر شرعى يترتب عليه بلا واسطة و الاثر الذى يراد ترتبه على الاستصحاب فى المقام هو وجوب تحصيل اليقين بفراغ الذمة و القطع ببراءتها و هو اثر عقلى لا شرعى فيكون الاستصحاب مثبتا و هو ليس بحجة على تقدير حجيته من باب الاخبار ثم انه (قدس سره) جعل هذا جوابا آخر فى قوله و اما استصحاب وجوب ما وجب سابقا فى الواقع الخ.
(قوله فشيء منهما لا يثبت وجوب المحتمل الثانى الخ) اذ لا يترتب على بقاء الواجب الواقعى و عدم الاتيان به بعد الاتيان بالمحتمل الاول شىء الا بعد اثبات ما يلازمه عقلا و هو كون الواجب فى مرحلة الظاهر هو المحتمل الآخر فيترتب عليه وجوب الاتيان به فيكون المقام من قبيل استصحاب الكلى المردد بين ما هو باق جزما و مرتفع كذلك.