درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣٠٨ - فى بيان ان نية الفعل هو قصده على الصفة التى هو عليها
- (و السر فى ذلك) ايضا هو ما عرفت من ان امتثالها تابع لامتثال ذيها كما ان وجوبها على القول به وجوب تبعى منتزع من وجوب ذيها و هو لا يستتبع امتثالا و لا قربة كما لا يوجب ثوابا و يمكن التفصى عن هذا الاشكال بوجوه.
(احدها) انها مطلوبات نفسية و مندوبات ذاتية يصح قصد التعبد بها من حيث مطلوبيتها النفسية و ذلك فاسد جدا اما اولا فلان التيمم على ما هو المشهور مما لم يقم دليل على كونه مطلوبا نفسيا فالاشكال فيه باق و اما ثانيا فلان ذلك غير مجد فيما نحن بصدده اذ لا اشكال فى صحة قصد القربة فيما هو المطلوب النفسى و الكلام انما هو فى قصد التعبد بالمقدمة من حيث انها مقدمة فالوضوء لاجل الصلاة لا بد و ان يكون على وجه القربة بواسطة الامر المقدمى ثم اجاب عن الاشكال بجوابين آخرين مرضيين عنده فراجع.
(و المستفاد) منه فى هذا المقام دفع الاشكال فى الوضوء و الغسل من جهة الالتزام برجحانهما فى انفسهما و كفايته فى قصد القربة من غير حاجة الى الامر و ان ورود الاشكال فى التيمم من جهة عدم رجحانه فى نفسه.
(لقائل) ان يقول كما يرد الاشكال على التيمم يرد على الوضوء ايضا اذ لو كان مناط الفرق ورود الامر بالنسبة الى الوضوء فهو واضح البطلان لورود الامر بالتيمم ايضا فى قوله تعالى فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً* و ان كان وجوب الوضوء بنفسه دون التيمم فهو ايضا واضح البطلان اذ لم يقل احد من الامامية بوجوبه نفسا و فى المحكى نسبه الشهيد ره فى الذكرى الى القيل و صرح فى قواعده بان القائل من العامة
(فيقال) انه التزم الاصحاب برجحان الوضوء بنفسه فيستحب لمجرد الكون على الطهارة بخلاف التيمم و ان قال بعضهم انه يقوم مقام الوضوء فى ذلك استنادا الى عموم المنزلة و قد منعه بعضهم تفصيل الكلام فى الفقه و لذا قيّد المصنف ره الاشكال بتقدير عدم القول برجحان التيمم فى نفسه و فى المقام اشكال آخر تعرض له بعض المحشين فراجع.