درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣٠٥ - فى بيان ان نية الفعل هو قصده على الصفة التى هو عليها
و لكنك عرفت ان مقتضى النظر الدقيق خلاف هذا البناء و ان الامر المقدمى خصوصا الموجود فى المقدمة العلمية التى لا يكون الامر بها إلّا ارشاديا لا يوجب موافقة التقرب و لا يصير منشأ لصيرورة الشيء من العبادات اذا لم يكن فى نفسه منها و قد تقدم فى مسئلة التسامح فى ادلة السنن ما يوضح حال الامر بالاحتياط كما انه قد استوفينا فى بحث: مقدمة الواجب حال الامر المقدمى و عدم صيرورة المقدمة بسببه عبادة و ذكرنا ورود الاشكال من هذه الجهة على كون التيمم من العبادات على تقدير عدم القول برجحانه فى نفسه كالوضوء فانه لا منشأ حينئذ لكونه منها الا الامر المقدمى به من الشارع.
- باتيان الواجب الواقعى فيقصد هذا المعنى و الزائد على هذا المعنى غير موجود فيه فلا معنى لقصد التقرب فى كل منهما بخصوصه حتى يردان التقرب و التعبد بما لم يتعبد به الشارع تشريع محرم.
(نعم) هذا الايراد يعنى اشكال التشريع انما يلزم على ظاهر من اعتبر فى كل من المحتملين قصد التقرب و التعبد به بالخصوص لكنه مبنى ايضا على لزوم ذلك من الامر الظاهر باتيان كل منهما.
(و لا يخفى) ان هذا الاستدراك اشارة الى دفع ايراد التشريع على ظاهر من اعتبر فى كل من المحتملين قصد التقرب بالخصوص بيان ذلك ان اعتبار قصد التقرب و التعبد بكل من المحتملين بالخصوص مبنى على ملاحظة ورود الامر بكل واحد منهما بخصوصه كما ان الطريق الاول الذى تقدم سابقا لتوجيه قصد القربة و الوجوب كان مبنيا على ذلك اذ ورود الامر بكل منهما يصير سببا لكون كل منهما عبادة بحسب الظاهر واجبة كذلك فينوى الوجوب و القربة من جهة ملاحظة الامر الظاهرى المتعلق بكل منهما فلا يرد عليه ايراد التشريع اذ