درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣٠٤ - فى بيان ان نية الفعل هو قصده على الصفة التى هو عليها
(و الحاصل) ان نية الفعل هو قصده على الصفة التى هو عليها التى هو باعتبارها صار واجبا فلا بد من ملاحظة ذلك فى كل من المحتملين و اذا لاحظنا ذلك فيه وجدنا الصفة التى هو عليها الموجبة للحكم بوجوبه هو احتمال تحقق الواجب المتعبد به و المتقرب به الى اللّه تعالى فى ضمنه فيقصد هذا المعنى و الزائد على هذا المعنى غير موجود فيه فلا معنى لقصد التقرب فى كل منهما بخصوصه حتى يرد ان التقرب و التعبد بما لم يتعبد به الشارع تشريع محرم نعم هذا الايراد متوجه على ظاهر من اعتبر فى كل من المحتملين قصد التقرب و التعبد به بالخصوص لكنه مبنى ايضا على لزوم ذلك من الامر الظاهرى باتيان كل منهما فيكون كل منهما عبادة واجبة فى مرحلة الظاهر كما اذا شك فى الوقت انه صلى الظهر ام لا فانه يجب عليه فعلها فينوى الوجوب و القربة و ان احتمل كونها فى الواقع لغوا غير مشروع فلا يرد عليه ايراد التشريع اذا التشريع انما يلزم لو قصد بكل منهما انه الواجب واقعا المتعبد به فى نفس الامر.
[فى بيان ان نية الفعل هو قصده على الصفة التى هو عليها]
- (محصل الحاصل) ان قصد التقرب بالواجب الواقعى المردد لا يتوقف على اتيان كل من المحتملين بوصف كون كل منهما عبادة مقربة بل يكفى فى ذلك مجرد الاتيان بكل منهما برجاء انه الواقع اذ ليس المراد به إلّا اتيان الفعل بداعى الامر و هو موجود هنا لان الامر بالواجب الواقعى صار سببا لاتيانهما برجاء انه الواقع.
(و قد تقدم) ان اعتبار قصد التقرب و التعبد فى العبادة الواجبة واقعا لا يقتضى قصده فى كل من المحتملين كيف و هو غير ممكن لعدم العلم بالواجب الواقعى منهما بالخصوص و انما يقتضى لوجوب قصد التقرب و التعبد فى الواجب المردد بينهما بان يقصد فى كل منهما انى افعله ليتحقق به او بصاحبه التعبد