درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٧٣ - فى بيان الخلاف بين الفقهاء فى الحكم بتنجس ملاقى احد المشتبهين بالشبهة المحصورة
(و يدل عليه) ايضا ما فى بعض الاخبار من استدلاله على حرمة الطعام الذى مات فيه فارة بان اللّه سبحانه حرم الميتة فاذا حكم الشارع بوجوب هجر كل واحد من المشتبهين فقد حكم بوجوب هجر كل ما لاقاه و هذا معنى ما استدل به العلامة ره فى المنتهى على ذلك بان الشارع اعطاهما حكم النجس و إلّا فلم يقل احد ان كلا من المشتبهين بحكم النجس فى جميع آثاره او ان الاجتناب عن النجس لا يراد به الا الاجتناب عن العين و تنجس الملاقى للنجس حكم وضعى سببى يترتب على العنوان الواقعى من النجاسات نظير وجوب الحد للخمر فاذا شك فى ثبوته للملاقى جرى فيه اصل الطهارة و اصل الاباحة و الاقوى هو الثانى اما او لا فلما ذكر و حاصله منع ما فى الغنية من دلالة وجوب هجر النجس على وجوب الاجتناب عن ملاقى الرجز اذا لم يكن عليه اثر من ذلك الرجز فتنجسه حينئذ ليس إلّا لمجرد تعبد خاص فاذا حكم الشارع بوجوب هجر المشتبه فى الشبهة المحصورة فلا يدل على وجوب هجر ما يلاقيه.
- (اقول) قد استدل للقول بنجاسة الملاقى لاحد الطرفين بما رواه عمر بن شمر عن جابر الجعفى عن ابى جعفر (عليه السلام) انه اتاه رجل فقال له وقعت فارة فى خابية فيها سمن او زيت فما ترى فى اكله فقال ابو جعفر (عليه السلام) لا تأكله فقال الرجل الفارة اهون علىّ من ان اترك طعامى لاجلها فقال له ابو جعفر (ع) انك لم تستخف بالفارة و انما استخففت بدينك ان اللّه حرم الميتة من كل شيء.
(تقريب الاستدلال) بالرواية هو انه (عليه السلام) جعل ترك الاجتناب عن الطعام الذى وقعت فيه الفارة استخفافا بالدين و فسره بتحريم الميتة و لو لا كون نجاسة الميتة و وجوب الاجتناب عنها يقتضى الاجتناب عن الطعام الملاقى لها لم يكن موقع للجواب بذلك فانه لو كانت نجاسة الملاقى للميتة فردا آخر